نلاحظ مثلاً نصاً للإمام الجوزي في زاد المسير وهو يتكلم على قوله تعالى (إن الذين يبايعونك) قال يعني بيعة الرضوان في الحديبية وعلى ماذا بايعوه؟ فيه قولان: أحدهما أنهم بايعوه على الموت والثاني على أن لا يفِرّوا ومعناهما متقارب لأنه أراد على أن لا تفروا ولو متم وسميت بيعة لأنهم باعوا أنفسهم من الله سبحانه وتعالى بالجنة وكان العقد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكأنهم بايعوا الله عز وجل لأنه ضمِن لهم الجنة بوفائهم (مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا(80) النساء) هذا الترابط بين طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وطاعة الله سبحانه وتعالى، بيعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبيعة الله سبحانه وتعالى (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) . وقال الجوزي (يد الله فوق أيديهم) فيها أربعة أقوال: أحدها يد الله في الوفاء فوق أيديهم أن الله سبحانه وتعالى يفي لهم بما تعاهد معهم عليه رسوله - صلى الله عليه وسلم - لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي قال لهم نبايع على الجنة (على أن لا تفروا أو على الموت مقابل الجنة) فالله تعالى يفي لهم بذلك، هذا تعهّد من الله تعالى بذلك.