فاللام لام العاقبة لا لام العلة فإن إفضال الله على رسوله لا يُعلل ولا يُوازى بعمل. اهـ.
(لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً(5)
وتقديم الإدخال على التكفير، مع أن الترتيب في الوجود على العكس للمسارعة إلى بيان ما هو المطلب الأعلى.
(وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(7)
إعادة لما سبق، وفائدتها: التنبيه على أن لله جنود الرحمة وجنود العذاب، كما ينبئ عنه التعرُّض لوصف العزة في قوله: (وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً) أي: غالباً، فلا يردّ بأسه حَكِيماً فلا يعترض صنعه. والله تعالى أعلم.
(لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ...(27)
قال ثعلب: استثنى الله فيما يعلم ليستثني الخلق فيما لا يعلمون.
وقال في القوت: استثنى الله معلماً لعباده ورَادّاً لهم إلى مشيئته، وهو أصدقُ القائلين، وأعلمُ العالمين. اهـ.
أو: للإشعار بأن بعضهم لا يدخلونه، لموت، أو: غيبة، أو غير ذلك.
أو: هو حكاية لِما قاله ملَك الرؤيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
أو لما قاله صلّى الله عليه وسلم لأصحابه، حين قصّ عليهم، أي: والله لتدخلنها آمِنِينَ من غائلة العدو، فهو حال من فاعل «لتدخلن» والشرط معترض.
وسئل سهل التستري رضي الله عنه عن الاستثناء في هذه الآية، فقال: تأكيداً في الافتقار إليه، وتأديباً لعباده في كل حال ووقت. اهـ.
أي: أدّبهم لئلاّ يقفوا مع شيء دونه.
(سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ...(29)
(سِيماهُمْ) علامَاتهم (فِي وُجُوهِهِمْ) في جباههم (مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) أي: من التأثير الذي يؤثّره كثرة السجود.