(بمناسبة قوله تعالى: وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ قال النسفي: (أي يكذبون ومعنى الآية عندنا أنهم أرادوا بالمشيئة الرضا، وقالوا لو لم يرض بذلك لعجّل عقوبتنا أو لمنعنا عن عبادتها منع قهر واضطرار، وإذ لم يفعل ذلك فقد رضي بذلك، فردّ الله تعالى عليهم بقوله: ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ الآية، أو قالوا هذا القول استهزاء لا جدّا واعتقادا، فأكذبهم الله تعالى فيه، وجهّلهم حيث لم يقولوا عن اعتقاد كما قال مخبرا عنهم: أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ(يس: 47) وهذا حق في الأصل، ولكن لما قالوا ذلك استهزاء كذّبهم الله بقوله: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (يس: 47) وكذلك قال الله تعالى:
قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ (المنافقون: 1) ثم قال: وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ (المنافقون: 1) لأنهم لم يقولوه عن اعتقاد وجعلوا المشيئة حجّة لهم فيما فعلوا باختيارهم وظنوا أن الله لا يعاقبهم على شيء فعلوه بمشيئته، وجعلوا أنفسهم معذورين في ذلك فرد الله عليهم.
8 - [كلام ابن كثير حول آية وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ]
(بمناسبة قوله تعالى: وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ قال ابن كثير: (أي: هلا كان إنزال القرآن على رجل عظيم كبير في أعينهم من القريتين؟ يعنون مكة والطائف. قاله ابن عباس رضي الله عنهما وعكرمة ومحمد بن كعب القرظي وقتادة والسدي وابن زيد، وقد ذكر غير واحد - منهم قتادة - أنهم أرادوا بذلك الوليد بن المغيرة، وعروة بن مسعود الثقفي، وقال مالك عن زيد بن أسلم والضحاك والسدي: يعنون الوليد بن المغيرة ومسعود بن عروة الثقفي، وعن مجاهد: