أي: وإن القرآن الكريم مثبت عند الله في أصل الكتاب وهو اللوح المحفوظ كما يدل على ذلك قوله - تعالى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} ووصف القرآن بأنه في أُم الكتاب للإشارة إلى كمال الحفظ، وعظيم الرعاية، وتمام العناية به، ويؤكد ذلك ويعززه قوله - سبحانه: {لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ} أي: أنه عندنا في مكان قدسى محاط بكمال التقدير والتعظيم والحفظ، كما أنه رفيع الشأن، جليل القدر، تسمو منزلته بين سائر الكتب المنزلة، لإعجازه واشتماله على عظيم الأسرار ومحكم التشريعات، وجميل السجايا، وكريم الشمائل والأخلاق {حَكِيمٌ} أي: أن القرآن ذو حكمة بالغة أو محكم لا ينسخه غيره، بل هو باق كتاب حُكم وتشريع، وخاتم للكتب، فهو صالح لكل زمان ومكان، كما أنه هو حاكم وشاهدٌ على غيره من الكتب المنزلة بين الصحيح فيها والموضوع، قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} .
{أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5) وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (6) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (7) فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ}
المفردات:
{أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ} : أفننحى ونبعد عنكم، وهو مأخوذ من قولهم: ضرب غرائب الإبل، إذا نحاها وأبعدها إذا دخلت على إبله عند الورد والشرب.
{الذِّكْرَ} : القرآن الكريم. والذكر في اللغة بمعنى الشرف، وكذلك القرآن، فهو شرف للعرب.
{صَفْحًا} أي: إعراضًا عنكم، وأصل الصفح أن تولى الشيء صفحة عنقك أو جانبك إعراضًا عنه.
{مُسْرِفِينَ} : متجاوزين الحد في الكفر والضلال.
{وَكَمْ أَرْسَلْنَا} : كم: يراد بها هنا التكثير أي: كثيرًا أرسلنا.
{بَطْشًا} : شدة وعنفا.
{مَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ} : سبق في غير موضع من القرآن الكريم قصتهم العجيبة.
التفسير
5 - {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ} :