فقد اعتبرها والرجل متساويين في أصل الخلقة، ونشوء الجنس والرابطة الزوجية على ما نبهنا عليه في مناسبات سابقة، واعتبرها أهلا لكل تكليف كلّف به الرجل، وكل واجب أوجب عليه وكل خطاب خوطب به، وأباح لها كل ما أباح له وحرّم عليها كل ما حرّم عليه ومنحها كل ما منحه، ورتب عليها كل نتيجة ر؟ ها عليه من كل ذلك في الحياة الدنيا والآخرة معا. واعتبرها صاحبة الحق في كل تصرف من التصرفات الشخصية والمدنية والملية المشروعة دون أن يتوقف ذلك على إذن الرجل مهما كانت نسبته إليها، وثبت حقها في الإرث ومنحها فيه ما فيه الكفاية بل وأكثر من الكفاية مما هو من مفاخر الشريعة الإسلامية ومفرداتها ومعجزاتها الباهرة التي رشحتها للخلود. وما قد يكون هناك من بعض التحفظات والاستدراكات القرآنية فإنه متصل بالحياة الزوجية أو بطبيعتها الجنسية وليس من شأنه أن ينتقص مما ذكرناه شيئا على ما سوف نشرحه في مناسباته إن شاء الله، وهو من الكثرة والتنوع بما لا يتسع له المقام هنا.
[سورة الزخرف (43) : الآيات 20 إلى 22]
(وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ(20) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22)
. (1) ما عبدناهم: الضمير راجع إلى الملائكة.
(2) يخرصون: يظنون أو يخمنون أو يتوهمون.
(3) من قبله: الضمير راجع إلى القرآن.
(4) أمة: هنا بمعنى ملة أو طريقة أو دين.
في الآيات:
1 -حكاية لما كان يعتذر به المشركون عن عبادة الملائكة حيث كانوا يقولون إن الله لو لم يشأ أن نعبدهم لمنعنا من عبادتهم.
2 -وردّ تسفيهي على هذه الحجة الواهية بتقرير كونهم لا يستندون فيها إلى علم وبيّنة وإنما هم متوهمون توهما.
3 -وتساؤل على سبيل الاستنكار والتحدي عما إذا كان الله تعالى قد أنزل عليهم قبل القرآن كتابا يستندون إليه فيما هم عليه من عقائد ويدلون به من حجج ويستمسكون به دون القرآن.