يزعموا إلا الاقتداء بالآباء دون الاهتداء. ثم أخبر أن النذير {قال} أو أمر النذير أو محمداً أن يقول {أو لو جئتكم} أي أتتبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم فاصروا على التكذيب ولم يقبلوا فانتقم الله منهم.
ثم بين بقصة إبراهيم عليه السلام أن القول بالتقليد يوجب المنع من التقليد، وذلك أن إبراهيم عليه السلام كان أشرف آباء العرب وأنه ترك دين الآباء لأجل الدليل، فلو كانوا مقلدين لآبائهم وجب أن يتبعوه في الاعتماد على الدليل لا على مجرد التقليد. والبراء بالفتح مصدر أي ذو براء. وقوله {إلا الذي فطرني} قيل: متصل، وكان فيهم من يعبد الله مع الأصنام. وقيل: منقطع بمعنى لكن، ويحتمل أن يكون مجروراً بدلاً من ما أي إلا من الذي وجوز في الكشاف أن تكون"إلا"صفة بمعنى غير و"ما"موصوفة تقديره إنني براء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني {فإنه سيهدين} أي يثبتني على الهداية أو يرشدني إلى طريق الجنة، ولا ريب أن قوله {إنني براء مما تعبدون} بمنزلة لا إله وقوله {إلا الذي فطرني} بمثابة"إلا الله"وهي كلمة التوحيد فلذلك أنّث الضمير في قوله {وجعلها} أي وجعل إبراهيم أو الله {كلمة} التوحيد {باقية في عقبه} فلا يزال في ذريته من يوحد الله عز وجل ويدعو إلى توحيده نظيره