فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 402931 من 466147

فاعلم أن وجه الإشكال ، أن الله صرح بكذبهم في هذه الدعوى التي ظاهرها حق ، قال في آية الزخرف: {مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} [الزخرف: 20] أي يكذبون ، وقال في آية الأنعام {كذلك كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِم حتى ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَآ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ} [الأنعام: 148] ، وقال في آية النحل {كذلك فَعَلَ الذين مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرسل إِلاَّ البلاغ المبين} [النحل: 35] .

ومعلوم أن الذي فعله الذين من قبلهم ، هو الكفر بالله والكذب على الله ، في جعل الشركاء له وأنه حرم ما لم يحرمه.

والجواب عن هذا أن مراد الكفار بقولهم {لَوْ شَآءَ الرحمن مَا عَبَدْنَاهُمْ} [الزخرف: 20] وقولهم {أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ الله مَآ أَشْرَكْنَا} [الأنعام: 148] مرادهم به أن الله لما كان قادراً على منعهم من الشرك ، وهدايتهم إلى الإيمان ولم يمنعهم من الشرك. دل ذلك على أنه راض منهم بالشرك في زعمهم.

قالوا لأنه لو لم يكن راضياً به ، لصرفنا عنه ، فتكذيب الله لهم في الآيات المذكورة منصب على دعواهم أنه راض به ، والله جل وعلا يكذب هذه الدعوى في الآيات المذكورة وفي قوله {وَلاَ يرضى لِعِبَادِهِ الكفر} [الزمر: 7] .

فالكفار زعموا أن الإرادة الكونية القدرية ، تستلزم الرضى وهو زعم باطل ، وهو الذي كذبهم الله فيه من الآيات المذكورة.

وقد أشار تعالى إلى هذه الآيات المذكورة ، حيث قال في آية الزخرف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت