وهو الظاهر ، وقيل: على الإخبار ، والجملة صفة {إناثا} وهم وإن لم يشهدوا خلقهم لكن نزلوا لجراءتهم على ذلك منزلة من أشهد أو المراد أنهم أطلقوا عليهم الإناث المعروفات لهم اللاتي اشهدوا خلقهن لا صنفاً آخر من الإناث ؛ ولا يخفى ما في كلا التأويلين من التكلف {سَتُكْتَبُ} في ديوان أعمالهم {شهادتهم} التي شهدوا بها على الملائكة عليهم السلام ، وقيل: سألهم الرسول صلى الله عليه وسلم ما يدريكم أنهم إناث فقالوا: سمعنا ذلك من آبائنا ونحن نشهد أنهم لم يكذبوا فقال الله تعالى: {سَتُكْتَبُ شهادتهم} {وَيُسْئَلُونَ} عنها يوم القيامة ، والكلام وعيد لهم بالعقاب والمجازاة على ذلك والسين للتأكيد ، وقيل: يجوز أن تحمل على ظاهرها من الاستقبال ويكون ذلك إشارة إلى تأخير كتابة السيآت لرجاء التوبة والرجوع كما ورد في الحديث إن كاتب الحسنات أمين على كاتب السيآت فإذا أراد أن يكتبها قال له: توقف فيتوقف سبع ساعات فإن استغفر وتاب لم يكتب فلما كان ذلك من شأن الكتابة قرنت بالسين ، وكونهم كفاراً مصرين على الكفر لا يأباه.
وقرأ الزهري {سيكتب} بالياء التحتية مبنياً للمفعول ، وقرأ الحسن كالجمهور إلا أنه قرأ {شهاداتهم} بالجمع وهي قولهم: إن لله سبحانه جزأ وإن له بنات وإنها الملائكة ، وقيل: المراد ما أريد بالمفرد والجمع باعتبار التكرار ، وقرأ ابن عباس.
وزيد بن علي.
وأبو جعفر.
وأبو حيوة.
وابن أبي عبلة.
والجحدري.
والأعرج {أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ} بالنون مبنياً للفاعل {شهادتهم} بالنصب والإفراد.
وقرأت فرقة {سيكتب} بالياء التحتية مبنياً للفاعل وبإفراد {سَتُكْتَبُ شهادتهم} ونصبها أي سيكتب الله تعالى شهادتهم.
وقرئ {يساءلون} من المفاعلة للمبالغة.