وقرأ الأعمش {عِبَادِ} بالجمع والنصب حكاها ابن خالويه وقال: هي في مصحف ابن مسعود كذلك ، وخرج أبو حيان النصب على إضمار فعل أي الذين هم خلقوا عباد الرحمن ، وقرأ زيد بن علي {إناثا} بضمتين ككتب جمع إناثاً فهو جمع الجمع ، وعلى جميع القراءات الحصر إذا سلم إضافي فلا يتم الاستدلال به على أفضلية الملك على البشر.
{أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ} أي أحضروا خلق الله تعالى إياهم فشاهدوهم إناثاً حتى يحكموا بأنوثتهم فإن ذلك مما يعلم بالمشاهدة ، وهذا كقوله تعالى: {أَمْ خَلَقْنَا الملائكة إناثا وَهُمْ شاهدون} [الصافات: 150] وفيه تجهيل لهم وتهكم بهم ، وإنما لم يتعرض لنفي الدلائل النقلية لأنها في مثل هذا المطلب مفرعة على القول بالنبوة وهم الكفرة الذين لا يقولون بها ولنفي الدلائل العقلية لظهور انتفائها والنفي المذكور أظهر في التهكم فافهم ، وقرأ نافع {أأشهدوا} بهمزة داخلة على أشهد الرباعي المبني للمفعول ، وفي رواية أنه سهل هذه الهمزة فجعلها بين الهمزة والواو وهي رواية عن أبي عمرو ، وروي ذلك عن علي كرم الله تعالى وجهه.
وابن عباس.
ومجاهد ، وفي أخرى أنه سهلها وأدخل بينها وبين الأولى ألفاً كراهة اجتماع همزتين ونسبت إلى جماعة ، والاكتفاء بالتسهيل أوجه ، وقرأ الزهري وناس: {فَقُولُواْ اشهدوا} بغير استفهام مبنياً للمفعول رباعياً فقيل المعنى على الاستفهام نحو قوله:
قالوا تحبها قلت بهرا...