وبني فعل {يعرضون} للمجهول لأن المقصود حصول الفعل لا تعيين فاعله.
والذين يَعرِضون الكافرين على النار هم الملائكةُ كما دلت عليه آيات أخرى.
وضمير {عليها} عائد إلى العذاب بتأويل أنه النار أو جهنم أو عائد إلى جهنم المعلومة من المقام.
وانتصب {خاشعين} على الحال من ضمير الغيبة في {تراهُم} لأنها رؤية بصرية.
والخشوع: التطامن وأثَر انكسار النفس من استسلام واستكانة فيكون للمخافة ، وللمهابة ، وللطاعة ، وللعجز عن المقاومة.
والخشوع مثل الخضوع إلاّ أن الخضوع لا يسند إلاّ إلى البدن فيقال: خضع فلان ، ولا يقال: خضع بَصَرُه إلا على وجه الاستعارة ، كما في قوله تعالى: {فلا تخْضَعْنَ بالقول} [الأحزاب: 32] ، وأما الخشوع فيسند إلى البدن كقوله تعالى: {خاشعين لله} في آخر سورة آل عمران (199) .
ويُسند إلى بعض أعضاء البدن كقوله تعالى: {خُشَّعاً أبصارُهم} في سورة القمر (7) ، وقوله: وخشعت الأصوات للرحمان فلا تسمع إلا همساً في سورة طه (108) .
والمراد بالخشوع في هذه الآية ما يبدو عليهم من أثر المذلة والمخافة.
فقوله: من الذل متعلق بـ {خاشعين} وتعلقه به يغني عن تعليقه بـ {ينظرون} ويفيد ما لا يفيده تعليقه به.
و {مِنْ} للتعليل ، أي خاشعين خشوعاً ناشئاً عن الذل ، أي ليس خشوعهم لتعظيم الله والاعتراف له بالعبودية لأن ذلك الاعتقاد لم يكن من شأنهم في الدنيا.
وجملة {ينظرون من طرف خفي} في موضع الحال من ضمير {خاشعين} لأن النظر من طرف خفيّ حالة للخاشع الذليل ، والمقصود من ذكرها تصوير حالتهم الفظيعة.
وفي قريب من هذا المعنى قول النابغة يصف سبايا:
يَنْظُرْن شزْراً إلى مَن جاءَ عن عُرُض...
بأوْجُهٍ منكِراتتِ الرِقّ أحْرَارِ
وقول جرير:
فغضَّ الطرف إنك من نُمير...
فلا كعباً بلغتَ ولا كِلابا