فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400908 من 466147

والطرْف: أصله مصدر ، وهو تحريك جفْن العين ، يقال: طَرَفَ من باب ضرب ، أي حرّك جفنه ، وقد يطلق على العين من تسمية الشيء بفعله ، ولذلك لا يثنّى ولا يجمع قال تعالى: {لا يرتَدُّ إليهم طَرْفُهم} [إبراهيم: 43] .

ووَصْفُه في هذه الآية بـ {خفي} يقتضي أنه أريد به حركة العين ، أي ينظرون نظراً خفيّاً ، أي لا حِدّة له فهو كَمُسَارَقَةِ النظر ، وذلك من هول ما يرونه من العذاب ، فهم يحجمون عن مشاهدته للروع الذي يصيبهم منها ، ويبعثهم ما في الإنسان من حب الاطلاع على أن يتطلعوا لما يساقون إليه كحال الهارب الخائف ممن يتبعه ، فتراه يُمعن في الجرْي ويلتفت وراءه الفَينة بعد الفَينة لينظر هل اقتربَ منه الذي يجري وراءه وهو في تلك الالتفاتة أفات خطوات من جريه لكن حب الاطلاع يغالبه.

و {من} في قوله: {من طرف خفي} للابتداء المجازي.

والمعنى: ينظرون نظراً منبعثاً من حركة الجفن الخفيّة.

وحُذف مفعول {ينظرون} للتعميم أي ينظرون العذاب ، وينظرون أهوال الحشر وينظرون نعيم المؤمنين من طَرف خفيّ.

{خَفِيٍّ وَقَالَ الذين آمنوا إِنَّ الخاسرين الذين خسروا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القيامة أَلاَ إِنَّ الظالمين فِى عَذَابٍ} .

يترجح أن الواو للحال لا للعطف ، والجملة حال من ضمير الغيبة في {تراهم} ، أي تراهم في حال الفظاعة الملتبسين بها ، وتراهم في حال سماع الكلام الذامّ لهم الصادر من المؤمنين إليهم في ذلك المشهد.

وحُذفت (قد) مع الفعل الماضي لظهور قرينة الحال.

وهذا قول المؤمنين يوم القيامة إذ كانوا يومئذ مطمئنين من الأهوال شاكرين ما سبق من إيمانهم في الدنيا عارفين بِرِبْححِ تجارتهم ومقابلين بالضد حالة الذين كانوا يسخرون بهم في الدنيا إذ كانوا سبباً في خسارتهم يوم القيامة.

والظاهر: أن المؤمنين يقولون هذا بمسمع من الظالمين فيزيد الظالمين تلهيباً لندامتهم ومهانتهم وخزيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت