حم* عسق* كَذلِكَ .. أي: مثل ذلك الوحي، أو: مثل ذلك الكتاب يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ .. أي: وإلى الرسل من قبلك اللَّهُ الْعَزِيزُ أي: الغالب بقهره وانتقامه الْحَكِيمُ في أقواله وأفعاله. قال النسفي:
يعني أن ما تضمّنته هذه السورة من المعاني قد أوحى الله إليك مثله في غيرها من السور، وأوحاه إلى من قبلك يعني إلى رسله. والمعنى: أن الله كرر هذه المعاني في القرآن، وفي جميع الكتب السماوية، لما فيها من التنبيه البليغ، واللطف العظيم بعباده. عن ابن عباس. - رضي الله عنهما: ليس من نبي صاحب كتاب إلا أوحي إليه ب «حم عسق» (أي بمعانيها) أقول: ويحتمل أن يكون المعنى: أنّ المعاني التي تضمّنتها كلّ سورة مبدوءة ب (حم) ، وكل سورة في بدايتها حرف (عين) ، وكلّ سورة في بدايتها
حرف (سين) ، وكل سورة في بدايتها حرف (قاف) ، أن كل سورة من هذا القبيل معانيها مشتركة بين الرسالات السماوية كلها، وهذا يفيد أنه إذا كان هناك معنى تنفرد به رسالة محمد صلّى الله عليه وسلم فإنّه موجود في غير هذه السور، فإن من تأمّل هذه السور: سورة مريم، والطاسينات، وسورة يس، وآل حم كلها، وسورة قاف، يجد أن معانيها ليست خاصّة بهذه الرسالة، بل هي معان مشتركة في رسالات الرسل. وإذا صحّ فهمنا هذا فإنّ انفراد هذه السورة من بين سور آل (حم) ب (عسق) ، يعطينا أكثر من مدلول، ويؤدي أكثر من خدمة، إن في الفهم، أو في السياق،
وبعد أن بيّن الله عزّ وجل أنّ الذي أوحى إلى محمد صلّى الله عليه وسلم وإلى الرسل قبله هو الله العزيز الحكيم، قال: لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ فالجميع عبيد له، وملك له، تحت قهره وتصريفه، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ قال ابن كثير: كقوله تعالى: الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ والآيات في هذا كثيرة.
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ أي: