يتمحَّلُونَ تمحُّلاً باطلاً وقد جُوِّزَ أنْ يشارَ بذلكَ إلى أصلِ الدعوى كأنَّه لما أظهرَ وجوه فسادِها وحكى شُبهَهم المزيفةَ نَفَى أن يكونَ لهم بها علمٌ مِن طريقِ العقلِ ثم أضربَ عنه إلى إبطالِ أن يكونَ لهم سندٌ من جهةِ النقلِ فقيلَ:
{أَمْ ءاتيناهم كتابا مّن قَبْلِهِ} من قبلِ القُرآنِ أو من قبلِ ادعائِهم ينطقُ بصحةِ ما يدَّعُونَهُ {فَهُم بِهِ} بذلكَ الكتابِ {مُسْتَمْسِكُونَ} وعليهِ معوّلونَ {بَلْ قَالُواْ إِنَّا وَجَدْنَا ءابَاءنَا على أُمَّةٍ وَإِنَّا على ءاثارهم مُّهْتَدُونَ} أي لم يأتُوا بحجةٍ عقيلةٍ أو نقليةٍ بل اعترفُوا بأن لا سندَ لهم سوى تقليدِ آبائِهم الجهلةِ مثلِهمْ والأمةُ الدينُ والطريقةُ التي تُؤم أي تُقصدُ كالرُّحلةِ لما يُرحلُ إليهِ. وقُرِىءَ إِمةٍ بالكسرِ ، وهي الحالةُ التي يكونُ عليها الآمُّ أي القاصدُ. وقولُه تعالى على آثارِهم مهتدونَ خبرُ إنَّ والظرفُ صلةٌ لمهتدونَ.