فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 402904 من 466147

{وكذلك} أي والأمرُ كما ذُكِرَ منْ عجزِهم عن الحجةِ وتشبّثهم بذيلِ التقليدِ. وقولُه تعالَى {مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا ءابَاءنَا على أُمَّةٍ وَإِنَّا على ءاثارهم مُّقْتَدُونَ} استئنافٌ مبينٌ لذلكَ دالٌّ على أنَّ التقليدَ دالٌّ على أنَّ التقليدَ فيما بينُهم ضلالٌ قديمٌ ليسَ لأسلافِهم أيضاً سندٌ غيرُه، وتخصيصُ المُترفينَ بتلكَ المقالةِ للإيذانِ بأن التنعمَ وحبّ البطالةِ هو الذي صَرَفهُم عن النظرِ إلى التقليدِ {قَالَ} حكايةٌ لما جَرى بين المنذرينَ وبينَ أُممهم عندَ تعللهم بتقليدِ آبائِهم، أي قالَ كلُّ نذيرٍ منِ أولئكَ المنذرينَ لأممِهم {أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ} أي أتقتدونَ بآبائِكم ولو جئتُكم {بأهدى} بدينٍ أَهدْى {مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ ءابَاءكُمْ} من الضلالةِ التي ليستْ من الهدايةِ في شيءٍ وإنما عبر عنها بذلكَ مجاراةً معهم على مسلكِ الإنصافِ وقُرِئَ على أنَّه حكايةُ أمرٍ ماضٍ أُوحيَ حينئذٍ إلى كلِّ نذيرٍ لا على أنَّه خطابٌ للرسولِ صلى الله عليه وسلم وكما قيل، لقولِه تعالى: {قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافرون} فإنَّه حكايةٌ عن الأممِ قطعاً أيْ قالتْ كلُّ أمةٍ لنذيرِها إنَّا بَما أرسلتَ بهِ إلخ وقد أجملَ عندَ الحكايةِ للإنجازِ كما مرَّ في قولِه تعالى: {وَمَعِينٍ يا أَيُّهَا الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات} وجعلُه حكايةً عن قومِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بحملِ صيغةِ الجمعِ على تغليبِه على سائرِ المنذرينَ عليهم السَّلامُ، وتوجيُه كفرِهم إلى مَا أرسلَ به الكُلُّ من التوحيدِ لإجماعِهم عليهِ كما في نظائرِ قولِه تعالى: {كَذَّبَتْ عَادٌ المرسلين} تمحُّلٌ بعيدٌ يردُّه بالكلِّيةِ قولُه تعالى {فانتقمنا مِنْهُمْ} أي بالاستئصالِ {فانظر كَيْفَ كَانَ عاقبة المكذبين} من الأممِ المذكورينَ فلا تكترثْ بتكذيبِ قومِكَ. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 8 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت