وقرأ نافع وحده"أَأُشهدوا"بالهمزتين وبلا مد بينهما ، وبفتح الأولى وضم الثانية وتسهيلها بين الهمزة والواو ، ورواها المفضل عن عاصم بتحقيق الهمزتين. وقرأ المسيبي عن نافع بمد بين الهمزتين. وقرأ أبو عمرو ونافع أيضاً وعلي بن أبي طالب وابن عباس ومجاهد:"أ. شهدوا"بتسهيل الثانية بلا مد. وقرأ جماعة من القراء بالتسهيل في الثانية ومدة بينهما. وقرأ آخرون:"أشهدوا"بهمزة واحدة بغير استفهام ، وهي قراءة الزهري ، وهي صفة الإناث ، أي مشهداً خلقهم.
ومعنى الآية: التوبيخ وإظهار فساد عقولهم ، وادعائهم وأنها مجردة من الحجة ، وهذا نظير الآية الرادة على المنجمين وأهل البضائع ، وهي قوله تعالى: {ما أشهدتم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم} [الكهف: 51] الآية.
وقرأ جمهور الناس:"ستُكتب شهادتُهم"برفع الشهادة وبناء الفعل للمفعول. وقرأ الأعرج وابن عباس وأبو جعفر وأبو حيوة."سنكتب"بنون الجمع"شهادتَهم"بالنصب وقرأت فرقة:"سيكتب"بالياء على معنى: سيكتب الله"شهادتَهم"بالنصب. وقرأ الحسن بن أبي الحسن:"ستُكتب شهاداتُهم"على بناء الفعل للمفعول وجمع الشهادات.
وفي قوله تعالى: {ويسألون} وعيد مفصح. و: {أشهدوا} في هذه الآية معناه: أحضروا وليس ذلك من شهادة تحمل المعاني التي تطلب أن تؤدى.
وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20)
ذكر الله تعالى احتجاج الكفار لمذهبهم ليبين فساد منزعهم ، وذلك أنهم جعلوا إمهال الله لهم وإنعامه عليهم وهم يعبدون الأصنام ، دليلاً على أنه يرضى عبادة الأصنام ديناً ، وأن ذلك كالأمر به ، فنفى الله عن الكفرة أن يكون لهم علم بهذا وليس عندهم كتاب منزل يقتضي ذلك ، وإنما هم يظنون و {يخرصون} ويخمنون ، وهذا هو الخرص والتخرص.