الضمير في: {جعلوا} لكفار قريش والعرب ، والضمير في: {له} لله تعالى: والجزء: القطع من الشيء ، وهو بعض الكل ، فكأنهم جعلوا جزءاً من عباده نصيباً له وحظاً ، وذلك في قول كثير من المتأولين قول العرب: الملائكة بنات الله ، وقال بعض أهل اللغة الجزء: الإناث ، يقال أجزأت المرأة إذا ولدت أنثى ، ومنه قول الشاعر: [البسيط]
إن أجزأتْ حرة يوماً فلا عجب... قد تجزئ المرأة المذكار أحيانا
وقد قيل في هذا البيت إنه بيت موضوع. وقال قتادة: المراد بالجزء: الأصنام وفرعون وغيره ممن عبد من دون الله ، أي جزءاً نداً ، فعلى هذا التأويل فتعقيب الكفرة في فصلين في أمر الأصنام وفي أمر الملائكة ، وعلى هذا التأويل الأول فالآية كلها في أمر الملائكة.
وقوله تعالى: {إن الإنسان لكفور} أي بلفظ الجنس العام ، والمراد بعض الإنسان ، وهو هؤلاء الجاعلون ومن أشبههم. و: {مبين} في هذا الموضع غير متعد.
وقوله تعالى: {أم اتخذ} إضراب وتقرير ، وهذه حجة بالغة عليهم. إذ المحمود من الأولاد والمحبوب قد خوله الله بني آدم ، فكيف يتخذ هو لنفسه النصيب الأدنى. {وأصفاكم} معناه: خصكم وجعل ذلك صفوة لكم ، ثم قامت الحجة عليهم في هذا المعنى وبانت بقوله تعالى: {وإذا بشر} الآية. و؛ {مسوداً} خبر: {ظل} . والكظيم: الممتلئ غيظاً الذي قد رد غيظه إلى جوفه ، فهو يتجرعه ويروم رده ، وهذا محسوس عند الغيظ ، ثم زاد توبيخهم وإفساد رأيهم بقوله: {أو من ينشأ} . و: {من} في موضع نصب بفعل يدل عليه: {جعلوا} كأنه قال: أو من ينشأ في الحلية وهو الذي خصصتم به الله ونحو هذا ، والمراد به: {من} النساء ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي ، و: {ينشأ} معناه: ينبت ويكبر.