وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ الَّذِي لَا أَسْتَجِيزُ غَيْرَهُ: الضَّمُّ فِي الْأَلِفِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ عَلَيْهِ وَأَمَّا الَّذِينَ كَسَرُوهَا فَإِنِّي لَا أَرَاهُمْ قَصَدُوا بِكَسْرِهَا إِلَّا مَعْنَى الطَّرِيقَةِ وَالْمِنْهَاجِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ، لَا النِّعْمَةَ وَالْمُلْكَ، لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِأَنْ يُقَالَ: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى نِعْمَةٍ وَنَحْنُ لَهُمْ مُتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ الِاتِّبَاعَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْمِلَلِ وَالْأَدْيَانِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَا فِي الْمُلْكِ وَالنِّعْمَةِ، لِأَنَّ الِاتِّبَاعَ فِي الْمُلْكِ لَيْسَ بِالْأَمْرِ الَّذِي يَصِلُ إِلَيْهِ كُلُّ مَنْ أَرَادَهُ.
وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ}
يَقُولُ: وَإِنَّا عَلَى آثَارِ آبَائِنَا فِيمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ دِينِهِمْ مُهْتَدُونَ، يَعْنِي: لَهُمْ مُتَّبِعُونَ عَلَى مِنْهَاجِهِمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهَكَذَا كَمَا فَعَلَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ فِعْلَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ، وَقَالُوا مِثْلَ قَوْلِهِمْ، لَمْ نُرْسِلْ مِنْ قَبْلِكَ يَا مُحَمَّدُ فِي قَرْيَةٍ، يَعْنِي إِلَى أَهْلِهَا رُسُلًا تُنْذِرُهُمْ عِقَابَنَا عَلَى كُفْرِهِمْ بِنَا فَأَنْذَرُوهُمْ وَحَذَّرُوهُمْ سُخْطَنَا، وَحُلُولَ عُقُوبَتِنَا بِهِمْ {إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا} ، وَهُمْ رُؤَسَاؤُهُمْ وَكُبَرَاؤُهُمْ.
عَنْ قَتَادَةَ: {مُتْرَفُوهَا} «قَادَتُهُمْ وَرُءُوسُهُمْ فِي الشِّرْكِ»
وَقَوْلُهُ: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ}
يَقُولُ: قَالُوا: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى مِلَّةٍ وَدِينٍ {وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ}