قرأ نافع وحده: {آأشهدوا} بهمزة ومدة بعدها خفيفة لينة وضمة ، أي (أ) أحضروا خلقهم ، وعن نافع غير ممدود على ما لم يسم فاعله ، والباقون: أشهدوا ، بفتح الألف ، من (أ) شهدوا ، أي أحضروا.
المسألة الرابعة:
احتج من قال بتفضيل الملائكة على البشر بهذه الآية ، فقال أما قراءة (عند) بالنون ، فهذه العندية لا شك أنها عندية الفضل والقرب من الله تعالى بسبب الطاعة ، ولفظة {هُمْ} توجب الحصر ، والمعنى أنهم هم الموصوفون بهذه العندية لا غيرهم ، فوجب كونهم أفضل من غيرهم رعاية للفظ الدال على الحصر ، وأما من قرأ (عباد) جمع العبد ، فقد ذكرنا أن لفظ العباد مخصوص في القرآن بالمؤمنين فقوله {هُمْ عِبَادُ الرحمن} يفيد حصر العبودية فيهم ، فإذا كان اللفظ الدال على العبودية دالاً على الفضل والشرف ، كان اللفظ الدال على حصر العبودية دالاً على حصر الفضل والمنقبة والشرف فيهم وذلك يوجب كونهم أفضل من غيرهم ، والله أعلم.
وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20)
اعلم أنه تعالى حكى نوعاً آخر من كفرهم وشبهاتهم ، وهو أنهم قالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: