فالمثل: سنتهم أو عقوبتهم كقوله تعالى: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ، فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ، فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ [غافر 40/ 82] .
أو المثل: عبرتهم، أي جعلناهم عبرة لمن بعدهم من المكذبين أن يصيبهم ما أصابهم، كقوله تعالى: فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ [الزخرف 43/ 56] وقوله سبحانه: سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ [غافر 40/ 85] .
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى الأحكام والمبادئ التالية:
1 -القرآن الكريم أنزله الله بلسان العرب، لأن كل نبي أنزل كتابه بلسان قومه، وجميع ما في القرآن عربي مادة ومعنى، لفظا ونظما، فقد أقسم الله سبحانه بالقرآن أنه جعله عربيا، وأنه جعله مبيّنا، فهو المبيّن للذين أنزل إليهم، لأنّه بلغتهم ولسانهم، ولأنه الذي أبان طريق الهدى من طريق الضلالة، وأبان فيه أحكامه وفرائضه.
2 -ليس إنزال القرآن باللغة العربية دليلا على أنه خاص بالعرب دون العجم، لأن نصوصه قاطعة الدلالة على عالمية الإسلام للناس كافة، كما هو معروف في مواضع متقدمة، لذا كان تفسير ابن زيد لقوله لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ:
لعلكم تتفكرون هو الأولى، لأنه على هذا التأويل يكون خطابا عاما للعرب
والعجم. أما على تفسير ابن عيسى: لعلكم تفهمون أحكامه ومعانيه، فيكون خاصا للعرب دون العجم.
والظاهر إرادة كلا المعنيين ولا يلزم التخصيص بالعرب، لأن عموم الرسالة الإسلامية من المبادئ الكبرى المعروفة.
وقوله تعالى لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ يدل- كما ذكر الرازي- على أن القرآن كله معلوم، وليس فيه شيء مبهم مجهول، خلافا لمن يقول: بعضه معلوم، وبعضه مجهول.
3 -وصف الله تعالى القرآن في السماء بأنه في اللوح المحفوظ لقوله تعالى:
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ [البروج 85/ 21 - 22] ، ثم وصف اللوح المحفوظ بأربع صفات هي:
الأولى- أنه أُمِّ الْكِتابِ وأصل كل شيء: أمه، أي أن القرآن مثبت عند الله في اللوح المحفوظ.