فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 390895 من 466147

أقول: (نصر) يتعدى بـ (على) فعداه ربنا هنا بمن. ليتضمن معنى (أجار) فعذابه يتربص بهم في كل لحظة من ليل أو نهار، فجدير بهم أن يُحسوه ويبيتُوا على وجلٍ منه، ويحذروه ويتقوه. وعلى كل مؤمن أن يقف مع الحق أمام كل طاغية يُحذر وينصح مهما كانت النتائج ليُنقذَ نفسَه من غضب الله.

إنه منطق الفطرة المؤمنة الجريئة: من ينصرنا؟ هكذا وكأنه واحد منهم حين يجعل نفسه فيهم عسى أن يهتموا بتحذيره، ثم يُخوفهم ويُحذرهم من بأس اللَّه الذي لا يُنجيهم منه ما هم فيه من مُلك وسلطان.

ولعل سائلا يسأل: لم جاء التعبير بالنصر بدلا من الإجارة والإنقاذ والعصمة؟ والجواب: في لغة النصر لا بد من جبهتين: مهزوم ومنتصر. وفي لغة العصمة جبهة واحدة قَالَ تَعَالَى: (لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ) .

ألا ترى إلى اختلاف الحالين في الضعف والقوة! وهل يسمح الطاغية

لمؤمن آل فرعون وقد جاءه بأسلوب الناصح أن يُلغي وجوده وُيزيل سلطانه ونفوذه لو قال له: من يجيرنا من بأس اللَّه إن جاءنا - إنه إذاً أسلوب حكيم في مخاطبة الطغاة وإنه موضع حرج ومقام زَلْخ لا ترسو فيه قدم، تعجب من لُطف مدخله.

إنها الصنعة البيانية تربأ بنا أفرع مشارفها. تولِّد يقظة النفس لتحقق فضائلها.

وإنها لرعشات من نور الهداية على لسان مؤمن آل فرعون. انتهى انتهى {التضمين النحوي في القرآن الكريم، للدكتور/ محمد نديم فاضل} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت