وعن بعضه: (والسلاسلِ يسحبون) بجر السلاسل، ووجهه أنه محمول على المعنى، لأنه لو قيل: إذ أعناقهم في الأغلال، مكان قوله: {إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ} لكان جائزًا، فلما كان كذلك عدل عن اللفظ إلى المعنى، وحمل قوله: {وَالسَّلَاسِلُ} عليه، فكأنه قيل: إذ أعناقهم في الأغلالِ والسلاسلِ.
وقال أبو إسحاق: التقدير: وفي السلاسلِ يسحبون والحميم، على تقدير: يسحبون في الحميم والسلاسل، ثم تقدم المعطوف على المجرور، وهذا ليس بشيء لأن النحاة منعوا تقدم المعطوف على ما فيه حرف الجر، لم يجيزوا مررت وزيدٍ بعمرو، وقد أجازوا ذلك في المرفوع نحو: قام وزيدٌ عمروٌ، وقد استقبحوا ذلك في المنصوب نحو: رأيت وزيدًا عمرًا، فأما المجرور فما علمت أن أحدًا أجاز ذلك فيه فيما سمعت واطلعت عليه، فاعرفه فإنه موضع.
و {يُسْجَرُونَ} من سَجَرَ التنور، إذا ملأه بالوقود، كأنه -والله أعلم- يُجعلون وقودَ النارِ فتُملأ جهنم بهم.
{خَالِدِينَ} حال، والمقصود بالذم محذوف وهو جهنم. والمثوى: المقام.
{فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (77) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (79) وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (80) } :
قوله عز وجل: {فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ} (ما) صلة لتأكيد معنى الشرط، ولذلك ألحقت النون بالفعل، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب في غير موضع بأشبع من هذا.