وَقِيلَ: هُوَ عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي «وَعَدْتَهُمْ» .
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ(10 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ مَقْتِكُمْ) : هُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْفَاعِلِ. وَ (أَنْفُسَكُمْ) : مَنْصُوبٌ بِهِ. وَ «إِذْ» : ظَرْفٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: مَقَتَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ؛ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ «مَقْتُ اللَّهِ» لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ قَدْ أُخْبِرَ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَكْبَرُ مِنْ. وَلَا «مَقْتِكُمْ» لِأَنَّهُمْ لَمْ يَمْقُتُوا أَنْفُسَهُمْ حِينَ دَعَوْا إِلَى الْإِيمَانِ، وَإِنَّمَا مَقَتُوهَا فِي النَّارِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَدْعُونَ إِلَى الْإِيمَانِ.
قَالَ تَعَالَى: (ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ(12 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَحْدَهُ) : هُوَ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ اللَّهِ؛ أَيْ دُعِيَ مُفْرَدًا.
وَقَالَ يُونُسُ: يَنْتَصِبُ عَلَى الظَّرْفِ؛ تَقْدِيرُهُ: دُعِيَ حِيَالُهُ وَحْدَهُ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مَحْذُوفُ الزِّيَادَةِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ أَوْحَدْتُهُ إِيحَادًا.
قَالَ تَعَالَى: (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ(15 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: هُوَ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ؛ فَيَكُونُ «ذُو» صِفَةً، وَ «يُلْقِي» مُسْتَأْنَفًا. وَأَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَالْخَبَرُ ذُو الْعَرْشِ، أَوْ يُلْقِي
وَ (مِنْ أَمْرِهِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الرُّوحِ، وَأَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِـ «يُلْقِي» .
قَالَ تَعَالَى: (يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ(17 ) )