{وَإِذَا ذُكِرَ الله وَحْدَهُ} دون آلهتهم. {اشمأزت قُلُوبُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة} انقبضت ونفرت. {وَإِذَا ذُكِرَ الذين مِن دُونِهِ} يعني الأوثان. {إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} لفرط افتتانهم بها ونسيانهم حق الله ، ولقد بالغ في الأمرين حتى بلغ الغاية فيهما ، فإن الاستبشار أن يمتلئ قلبه سروراً حتى تنبسط له بشرة وجهه ، والاشمئزاز أن يمتلئ غماً حتى ينقبض أديم وجهه ، والعامل في {إِذَا ذُكِرَ} العامل في إذا المفاجأة.
{قُلِ اللهم فَاطِرَ السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة} التجئ إلى الله بالدعاء لما تحيرت في أمرهم وضجرت من عنادهم وشدة شكيمتهم ، فإنه القادر على الأشياء والعالم بالأحوال كلها.
{أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} فأنت وحدك تقدر أن تحكم بيني وبينهم.
{وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِى الأرض جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ مِن سُوء العذاب يَوْمَ القيامة} وعيد شديد وإقناط كلي لهم من الخلاص. {وَبَدَا لَهُمْ مّنَ الله مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ} زيادة مبالغة فيه وهو نظير قوله تعالى: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم} في الوعد.
{وَبَدَا لَهُمْ سَيّئَاتُ مَا كَسَبُواْ} سيئات أعمالهم أو كسبهم حين تعرض صحائفهم. {وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ} وأحاط بهم جزاؤه.