{الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مِوْتِهَا والتي لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا} أي يقبضها عن الأبدان بأن يقطع تعلقها عنها وتصرفها فيها إما ظاهراً وباطناً وذلك عند الموت ، أو ظاهراً لا باطناً وهو في النوم. {فَيُمْسِكُ التي قضى عَلَيْهَا الموت} ولا يردها إلى البدن ، وقرأ حمزة والكسائي قُضِيَ بِضَم القاف وكسر الضاد والموت بالرفع. {وَيُرْسِلُ الأخرى} أي النائمة إلى بدنها عند اليقظة. {إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} هو الوقت المضروب لموته وهو غاية جنس الإرسال. وما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن في ابن آدم نفساً وروحاً بينهما مثل شعاع الشمس ، فالنفس التي بها العقل والتمييز ، والروح التي بها النفس والحياة ، فيتوفيان عند الموت وتتوفى النفس وحدها عند النوم قريب مما ذكرناه. {إِنَّ فِى ذَلِكَ} من التوفي والإِمساك والإِرسال. {لاَيَاتٍ} دالة على كمال قدرته وحكمته وشمول رحمته. {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} في كيفية تعلقها بالأبدان وتوفيها عنها بالكلية حين الموت ، وإمساكها باقية لا تفنى بفنائها ، وما يعتريها من السعادة والشقاوة والحكمة في توفيها عن ظواهرها وإرسالها حيناً بعد حين إلى توفي آجالها.
{أَمِ اتخذوا} بل اتخذت قريش. {مِن دُونِ الله شُفَعَاءَ} تشفع لهم عند الله. {قُلْ أَوَ لَّوْ كَانُواْ لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلاَ يَعْقِلُونَ} ولو كانوا على هذه الصفة كما تشاهدونهم جمادات لا تقدر ولا تعلم.
{قُل لِلَّهِ الشفاعة جَمِيعاً} لعله رد لما عسى يجيبون به وهو أن الشفعاء أشخاص مقربون هي تماثيلهم ، والمعنى أنه مالك الشفاعة كلها لا يستطيع أحد شفاعة إلا بإذنه ورضاه ، ولا يستقل بها ثم قرر ذلك فقال: {لَّهُ مُلْكُ السماوات والأرض} فإنه مالك الملك كله لا يملك أحد أن يتكلم في أمره دون إذنه ورضاه. {ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} يوم القيامة فيكون الملك له أيضاً حينئذ.