{لَهُمْ مَّا يَشَآءونَ عِندَ رَبّهِمْ} بيان لما لأولئك الموصوفين بالمجيء بالصدق والتصديق به في الآخرة من حسن المآب بعد بيان ما لهم في الدنيا من حسن الأعمال أي لهم كل ما يشاؤونه من جلب المنافع ودفع المضار في الآخرة لا في الجنة فقط لما أن بعض ما يشاؤونه من تكفير السيئات والامن من الفزع الأكبر وسائر أهوال القيامة إنما يقع قبل دخول الجنة {ذلك} الذي ذكر من حصول كل ما يشاؤونه {جَزَاء المحسنين} أي الذي أحسنوا أعمالهم ، والمراد بهم أولئك المحدث عنهم لكن أقيم الظاهر مقام الضمير تنبيهاً على العلة لحصول الجزاء ، وقيل: المراد ما يعمهم وغيرهم ويدخلون دخولاً أولياً
{لِيُكَفّرَ الله عَنْهُمْ أَسْوَأَ الذي عَمِلُواْ} الخ متعلق بمحذوف أي ليكفر الله عنهم ويجزيهم خصهم سبحانه بما خص أو بما قبله باعتبار فحواه على ما قيل أي وعدهم الله جميع ما يشاؤونه من زوال المضار وحصول المسار ليكفر عنهم بموجب ذلك الوعد أسوأ الذي عملوا الخ ، وليس ببعيد معنى عن الأول ، وجوز أن يكون متعلقاً بقوله سبحانه: {وذلك جَزَاء المحسنين} [الزمر: 34] أي بما يدل عليه من الثبوت أو بالمحسنين كما قال أبو حيان فكأنه قيل: وذلك جزاء الذين أحسنوا أعمالهم ليكفر الله تعالى عنهم أسوأ الذي عملوه {وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ} ويعطيهم ثوابهم {بِأَحْسَنِ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ} وتقديم التكفير على إعطاء الثواب لأن درء المضار أهم من جلب المسار.