وأقيم الاسم الجليل مقام الضمير الراجع إلى {رَّبُّهُمْ} لإبراز كمال الاعتناء بمضمون الكلام ، وإضافة {أَسْوَأَ وَأَحْسَنُ} إلى ما بعدهما من إضافة افعل التفضيل إلى غير المفضل عليه للبيان والتوضيح كما في الأشج أعدل بني مروان ويوسف أحسن أخوته ، والتفضيل على ما قال الزمخشري للدلالة على أن الزلة المكفرة عندهم هي الأسوأ لاستعظامهم المعصية مطلقاً لشدة خوفهم ، والحسن الذي يعملونه عند الله تعالى هو الأحسن لحسن إخلاصهم فيه.
وذلك على ما قرر في الكشف لأن التفضيل هنا من باب الزيادة المطلقة من غير نظر إلى مفضل عليه نظراً إلى وصوله إلى أقصر الغاية الكمالية ، ثم لما كانوا متقين كاملي التقي لم يكن في عملهم أسوأ إلا فرضاً وتقديراً.
وقوله سبحانه: {بِأَحْسَنِ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ} دون أحسن الذي كانوا يعملون يدل على أن حسنهم عند الله تعالى من الأحسن لدلالته على أن جميع أجرهم يجري على ذلك الوجه فلو لم يعملوا إلا الأحسن كان التفصيل بحسب الأمر نفسه ولو كان في العمل الأحسن والحسن وكان الجزاء بالأحسن بأن ينظر إلى أحسن الأعمال فيجري الباقي في الجزاء على قياسه دل أن الحسن عند المجازي كالأحسن ، فصح على التقديرين أن حسنهم عند الله تعالى هو الأحسن ، ويعلم من هذا أن لا اعتزال فيما ذكره الزمخشري كما توهمه أبو حيان ، وأما قوله في الاعتراض عليه: إنه قد استعمل {أَسْوَأَ} في التفضيل على معتقدهم و {حُسْنُ} في التفضيل على ما هو عند الله عز وجل وذلك توزيع في أفعل التفضيل وهو خلاف الظاهر.