وأجيب بأنه لا ضرورة إلى الإضمار ويراد بالذي الرسول صلى الله عليه وسلم والصديق أو علي كرم الله تعالى وجههما معاً على أن الصلة للتوزيع ، أو يراد بالذي جبريل عليه السلام والرسول صلى الله عليه وسلم معاً كذلك ، وضمير الجمع قد يرجع إلى الاثنين وقد أريدا بالذي ، ولا يخفى ما ذلك من التكلف والله تعالى أعلم بحال الأخبار ، ولعل ذكر أبي بكر مثلا على تقدير الصحة من الاقتصار على بعض أفراد العام لنكتة وهي في أبي بكر رضي الله تعالى عنه كونه أول من آمن وصدق من الرجال ، وفي علي كرم الله تعالى وجهه كونه أول من آمن وصدق من الصبيان ، ويقال نحو ذلك على تقدير صحة خبر السدى ولا يكاد يصح لقوله تعالى: فيما بعد {لِيُكَفّرَ} الخ ، وبما ذكر يجمع بين الأخبار إن صحت ولا يعتبر في شيء منها الحصر فتدبر.
وقرأ أبو صالح.
وعكرمة بن سليمان {وَصَدَّقَ بِهِ} مخففاً أي وصدق به الناس ولم يكذبهم به يعني أداه إليهم كما نزل عليه من غير تحريف فالمفعول محذوف لأن الكلام في القائم به الصدق وفي الحديث الصدق ، والكلام على العموم دون خصوصه عليه الصلاة والسلام فإن جملة القرآن حفظه الصحابة عنه عليه الصلاة والسلام وأدوه كما أنزل ، وقيل: المعنى وصار صادقاً به أي بسببه لأن القرآن معجز والمعجز يدل على صدق النبي عليه الصلاة والسلام ، وعلى هذا فالوصف خاص ، وقد تجوز في ذلك باستعمال {صَدَقَ} بمعنى صار صادقاً به ولا كناية فيه كما قيل ؛ وقال أبو صالح: أي وعمل به وهو كما ترى.
وقرئ {وَصَدَّقَ بِهِ} مبنياً للمفعول مشدداً.