وقال سعيد بن عبد الرحمن الجمحى: مر ابن عمر برجل من أهل القرآن ساقط، فقال: ما بال هذا؟ قالوا: إنه إذا قرئ عليه القرآن وسمع ذكر الله سقط. فقال ابن عمر: إنا لنخشى الله وما نسقط. ثم قال: إن الشيطان يدخل في جوف أحدهم. وقال ابن سيرين: بيننا وبين هؤلاء الذين يصرعون عند قراءة القرآن أن يجعل أحدهم على حائط باسطا رجليه ثم يقرأ عليه القرآن كله فإن رمى بنفسه فهو صادق.
فهذه أخبار ناعية على بعض المتصوفة صعقتهم وضرب رءُوسهم بالأرض عند سماع القرآن.
{ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ} أي: ذلك الكتاب الذي شرحت أحواله هو هدى الله الذي يهدى به من يشاء من عباده، الذين علم منهم اختيار الاهتداء بتأمُّلِه، والاتعاظ بما في تضاعيفه من شواهد الحقية، ودلائل كونه من عند الله - تعالى -.
{وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} أي: ومن يخلق - سبحانه - فيه الضلال لإعراضه عما يرشده إلى الحق بسوء اختياره، فليس له من أحد يهديه إلى الحق ليخلصه من ورطة الضلال.
وقيل: الإشارة في قوله: {ذَلِكَ هُدَى اللهِ} إلى المذكور من الاقشعرار واللين أي: ذلك الذي ذكر من الخشية والرجاء أثر هداه - تعالى - يهدى بذلك الأثر من يشاء من عباده، ومن لم يؤثر فيه الهدى لقسوة قلبه، وإصراره على فجوره، فما له من هاد يؤثر فيه حتى يهتدي.
{أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (24) كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (25) فَأَذَاقَهُمُ اللهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (26) }
المفردات:
{يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ} : وهو الذي يرمي به مكتوفًا في النار، فيتقي بوجهه العذاب الشديد، لأنه أول شيء تمسه النار.
{وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ} أي: وتقول الخزنة للكفار: ذوقوا جزاء كسبكم من المعاصي وهو العذاب والنكال.
{فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ} أي: فأصابهم العذاب الدنيوى.