والمثل الذي احتوته الآيات مقتطع من حياة العرب الذين كانوا أول من وجه القرآن إليهم، حيث كان المملوك الواحد يقع أحيانا في ملك عدة شركاء وارثين فيكون في صدده مشادات ومشاحنات فيما بينهم. ومع ذلك فإنه مما يصح أن يكون عاما أيضا لأنه قائم على منطق صحيح يتسق مع كل ظرف وحال.
تعليق على جملة قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ واستطراد إلى ما روي من معاني حديث نزول القرآن على سبعة أحرف ومداه وإلى كتابة القرآن
والمتبادر أن الآية الثانية ليست في صدد تقرير كون لغة القرآن هي اللغة العربية لأن هذا تحصيل الحاصل، وإنما هي في صدد تقرير كون لغته العربية سليمة مأنوسة لا إغراب فيها ولا تعقيد ليستطيع السامعون على مختلف طبقاتهم أن يفهموه ويفهموا ما فيه من مواعظ وأمثال. وفي هذا ردّ قرآني على من قال: إن لغة القرآن كانت فوق مستوى مدارك العرب وأفهامهم وتوكيد بأن لغته هي اللغة التي
كان يفهمها السامعون أو معظمهم على اختلاف فئاتهم ومنازلهم.
ولقد أشرنا إشارة عرضية إلى حدوث نزول القرآن على سبعة أحرف في سياق تعليقنا على التوراة والإنجيل في سورة الأعراف. وقد رأينا أن نستوفي الكلام عن ذلك ونستطرد إلى قراءات القرآن في الوقت نفسه في مناسبة هذه الجملة.
فنقول إن هناك أحاديث وردت في الكتب الخمسة عن نزول القرآن على سبعة أحرف منها حديث رواه مسلم وأبو داود والترمذي عن أبيّ بن كعب جاء فيه: «أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة بني غفار فأتاه جبريل عليه السلام فقال: إنّ الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته وإنّ أمتي لا تطيق ذلك. ثم أتاه الثانية فقال: إنّ الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين فقال: