ولما بطل القول بإثبات الشركاء والأنداد وثبت أنه لا إله إلا هو الواحد الأحد الحق قال الله تعالى: {الحمد} أي: الإحاطة بأوصاف الكمال {لله} أي: كل الحمد لله الذي لا مكافئ له فلا يشاركه فيه على الحقيقة سواه لأنه المنعم بالذات والمالك على الإطلاق {بل أكثرهم} أي: أهل مكة {لا يعلمون} أي: ما يصيرون إليه من العذاب فيشركون به غيره من فرط جهلهم وقول البغوي والمراد بالأكثر الكل ليس بظاهر.
ولما كان كفار مكة يتربصون موت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره الله تعالى بأن الموت يجمعهم جميعاً بقوله تعالى:
{إنك ميت} أي: ستموت وخصه الله تعالى بالخطاب لأن الخطاب إذا كان للرأس كان أصدع لأتباعه فكل موضع كان للأتباع ، وخص فيه صلى الله عليه وسلم بالخطاب دونهم فهم المخاطبون في الحقيقة على وجه أبلغ {وإنهم ميتون} أي: سيموتون فلا معنى للتربص وشماتة الفاني بالفاني.
فائدة: قال الفراء: الميت بالتشديد من لم يمت وسيموت ، والميت: بالتخفيف من فارقته الروح ولذلك لم يخفف هنا. وقوله تعالى: