قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ
اعلم أنه تعالى لما بين نفي المساواة بين من يعلم وبين من لا يعلم ، أتبعه بأن أمر رسوله بأن يخاطب المؤمنين بأنواع من الكلام:
النوع الأول: قوله: {قُلْ يا عِبَادِى الذين ءامَنُواْ اتقوا رَبَّكُمْ} والمراد أن الله تعالى أمر المؤمنين بأن يضموا إلى الإيمان التقوى ، وهذا من أول الدلائل على أن الإيمان يبقى مع المعصية ، قال القاضي: أمرهم بالتقوى لكيلا يحبطوا إيمانهم ، لأن عند الاتقاء من الكبائر يسلم لهم الثواب وبالإقدام عليها يحبط ، فيقال له هذا بأن يدل على ضد قولك أولى ، لأنه لما أمر المؤمنين بالتقوى دل ذلك على أنه يبقى مؤمناً مع عدم التقوى ، وذلك يدل على أن الفسق لا يزيل الإيمان.
واعلم أنه تعالى لما أمر المؤمنين بالاتقاء بين لهم ما في هذا الاتقاء من الفوائد ، فقال تعالى: {لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هذه الدنيا حَسَنَةٌ} فقوله: {فِى هذه الدنيا} يحتمل أن يكون صلة لقوله: {أَحْسَنُواْ} أو لحسنة ، فعلى التقدير الأول معناه للذين أحسنوا في هذه الدنيا كلهم حسنة في الآخرة ، وهي دخول الجنة ، والتنكير في قوله: {حَسَنَةٌ} للتعظيم يعني حسنة لا يصل العقل إلى كنه كمالها.