ومعنى الآية: ألا لله الطاعة الخالصة من شوائب الشرك، فإنه المنفرد بصفات الأُلوهية والاطلاع على الأسرار والضمائر، والذين اتخذوا من دون الله أربابًا ونصراء، قالوا في تبرير عبادتم لهم: ما نعبدهم إلاَّ ليقربونا إلى الله تقريبًا، يقولون ذلك مع أن الله أقرب إليهم من حبل الوريد، إن الله يحكم بينهم وحده يوم القيامة فيما هم فيه مختلفون مع أهل الحق، فيقضى بإدخال أهل الحق الجنة، وأهل الباطل النار.
وقيل المعنى: يحكم بينهم وبين معبوديهم، فإنهم يرجون شفاعتهم وهم يلعنونهم؛ أن الله لا يوفق من هو كاذب كفار إلى الاهتداء للحق، لإصراره على الكذب، ومبالغته في الكفر.
4 - {لَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} :
هذه الآية للرد على من زعم أن الملائكة بنات الله وأن عيسى ابن الله.
وحاصل معنى الآية: لو أراد الله أن يتخذ ولدا ويسميه بهذا الاسم ما جعل هذه التسمية لهم، وكان يصطفى مما يخلق ما يشاء ويسميه بهذا الاسم، لكنه لا يصطفى من المخلوق الحادث ولدًا لاستحالة الولدية عليه - تعالى - ولأن الحادث لا يصلح ولدا للقديم، وحيث بطلت الولدية للحادث، فيستحيل على الله أن يريد اتخاذ الولد، وهذا معنى ما يقوله علماء المنطق: إذا بطل التالى بطل المقدم.
ونحو هذا المعنى قال الآلوسي: وجوز أن يكون المعنى في الآية: لو أراد الله أن يتخذ ولدًا لجعل المخلوق ولدًا، إذ لا موجود سواه إلا وهو مخلوق له - تعالى - والتالى محال للمباينة التامة بين المخلوق والخالق، والولدية تأبى هذه المباينة فالمقدم مثله، ويكون معنى {لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} لاتخذه ابنًا على سبيل تقدير المستحيل ... انتهى بتصرف.