بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين.
{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) لَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}
المفردات:
{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ} خبر لمبتدأ مقدر، أي هذا تنزيل الكتاب، أو مبتدأ خبره {مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} وهو على الأول متعلق بتنزيل، والظاهر أن الكتاب علي الأول مراد به السورة، وعلى الثاني القرآن كله.
{زُلْفَى} أي: قربة ومنزلة، وهي اسم مصدر من أزلفه إزلافًا أي: قربه تقريبًا.
{كَفَّارٌ} : مبالغ في الكفر.
{لَاصْطَفَى} : لاختار.
{الْقَهَّارُ} : الشديد القهر، يَغْلِب ولا يُغْلَب.
التفسير
1 - {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} :
هذه الآية نزلت لإحقاق الحق، والرد على مزاعم قريش من أن القرآن من تأليف محمَّد وأنه يعلمه بشر.
والمعنى: تنزيل القرآن كائن من الله الغالب الحكيم فيما يقول، وأثر الغلبة والحكمة واضح في القرآن العظيم، فقد أعجز البشر أن يأتوا بمثله، وغلبت أحكامه وتشريعاته سواه، لما اشتمل عليه من الدقة والصدق، ومراعاة مصلحة البشر دنيا وأخرى، وكل ذلك شاهد بأنه من الله العزيز الحكيم، وليس في قدرة البشر أن يأتوا بمثله، وقد أكد الله نزوله من العزيز الحكيم بقوله:
2 - {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} :