اخْتصَاص استحقاق الطاعة به تَعَالَى، والْقَوْل بأن الاسْتئْنَاف البياني وقوعه بـ ألا [التنبيهية] غير
ظَاهر ضعيف؛ إذ لا مانع منه، وقلة الاسْتعْمَال لو سلم لا يضرنا؛ إذ المضر امتناع الاسْتعْمَال.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا
لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ
كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3)
قوله:(أي ألا هو الذي وجب اختصاصه بأن يخلص له الطاعة، فإنه المتفرد بصفات
الْأُلُوهيَّة)ألا هُوَ الذي الخ. التَّعْبير بالذي هُوَ لبيان وجوب اخْتصَاصه والباء داخل عَلَى
المقصور. الاخْتصَاص مُسْتَفَاد من تقديم الخبر واللام الجارة كما مَرَّ تَوضيحُهُ، والوجوب من
كون جهة القضية ضرورية مع قيام القرينة الدَّالَّة عَلَى وجوب الاخْتصَاص؛ إذ لو لم يجب
الاخْتصَاص لأمكن الطاعة لغيره تَعَالَى، وذا محال بالأدلة القاطعة وإلى ما ذكرنا أشار إجمالًا
بقوله فإنه المتفرد الخ.
قوله: (والاطلاع عَلَى الأسرار والضمائر) والاطلاع الخ. إنما تعرف لأنه لما جعل
الدين المختص به تَعَالَى ما كان خالصًا، والخالص إنما تحقق إذا لم يكن فيه شرك ونفاق
ولا رياء وذا لا يعلم إلا بالاطلاع عَلَى ما في الضمائر، فيجب اخْتصَاصه بأن يخلص له
الطاعة حتى يكون من المخلصين عند رب الْعَالَمينَ. قوله فإنه المتفرد بالْأُلُوهيَّة دليل لمي
على وجوب ذلك الاخْتصَاص. وقوله والاطلاع الخ. دليل إني عَلَى ذلك الوجوب.
قوله:(يحتمل المتخذين من الكفرة والمتخَذين من الْمَلَائكَة وعيسى والأصنام عَلَى
حذف الراجع)يحتمل المتخَذين الخ. أي الْمُرَاد بالموصول إما الكفرة عَلَى أن المتخِذين
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: يحتمل المتخِذين من الكفرة والمتخَذين من الْمَلَائكَة وعيسى والأصنام المتخَذين
الأول بكسر الخاء والثاني بفتحها فالضَّمير في اتخذوا عَلَى الأول راجع إلَى الَّذينَ وعلى الثاني إلَى
الْمُشْركينَ وإن لم يجر ذكرهم لكونه مفهومًا والراجع إلَى الَّذينَ مَحْذُوف. والْمَعْنَى عَلَى الثاني
والَّذينَ اتخذهم المشركون أولياء. قوله وهو مبتدأ خبره عَلَى الأول (ما نعبدهم) أي قوله:(الَّذينَ
كَفَرُوا)مبتدأ خبره عَلَى الأول يحتمل أن يكون ما نعبدهم بإضمار الْقَوْل أي يقولون
ما نعبدهم إلا ليقربونا إليه ويحتمل أن يكون (إنَّ اللَّهَ يحكم بينهم) قوله وهو متعين
على الثاني أي أن الله يحكم بينهم متعين للخبرية عَلَى الوجه الثاني وهو أن يكون الضَّمير في
اتخذوا للمشركين، وإنَّمَا خصه عَلَى الثاني بالخبرية للذين؛ إذ لا يجوز عَلَى الثاني أن يكون الخبر ما
نعبدهم بإضمار الْقَوْل كما جاز عَلَى الأول لأن التقدير [حِينَئِذٍ] والذين اتخذهم المشركون مِنْ دُونِ اللَّهِ
أولياء يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلا الله زلفى. وهو لا يصح.