وقرأ الجمهور: {وَآخَرُ} على الإفراد. فقيل: مبتدأ خبره محذوف تقديره: ولهم عذاب آخر، وقيل: خبره الجملة بعده؛ لأن قوله: {أَزْواجٌ} مبتدأ، و {مِنْ شَكْلِهِ} : خبره، والجملة خبر {آخَرُ} ، وقيل: خبره {أَزْواجٌ} ، و {مِنْ شَكْلِهِ} : في موضع الصفة، وجاز أن يخبر بالجمع عن الواحد، من حيث هو درجات، ورتب من العذاب، أو سمي كل جزء من ذلك الآخر، باسم الكل. وقرأ الحسن، ومجاهد، والجحدري، وابن جبير، وعيسى، وأبو عمرو: {وأخر} بضم الهمزة على الجمع، وهو مبتدأ، و {مِنْ شَكْلِهِ} في موضع الصفة، و {أَزْواجٌ} : خبره؛ أي: ومذوقات أخر من شكل هذا المذوق، ومثله في الشدة والفظاعة أزواج وأجناس كثيرة. وأنكر أبو عمرو على الجمهور قراءتهم بالإفراد {وَآخَرُ} مفردًا مذكرًا لقوله: {أَزْواجٌ} . وأنكر عاصم الجحدري قراءة أبي عمرو، وقال: لو كانت كما قرأ لقال: من شكلها. وقرأ مجاهد: {مِنْ شَكْلِهِ} بكسر الشين، والجمهور بفتحها، وهما لغتان بمعنى: المثل، والضرب.
59 -وقال خزنة جهنم لرؤساء الكفار في أتباعهم، إذا دخلوا النار: {هذا} الجم الغفير {فَوْجٌ} وجمع {مُقْتَحِمٌ} وداخل {مَعَكُمْ} في النار؛ أي هذا جمع كثيف، قد دخل معكم النار، كما كانوا قد دخلوا معكم في الضلال.
والمعنى: يقول الخزنة لرؤساء الطاغين، إذا دخلوا النار مشيرين إلى الأتباع الذين أضلوهم: {هَذَا} ؛ أي: الأتباع فوج، وجمع تبعكم في دخول النار بالاضطرار، كما كانوا قد تبعوكم في الكفر والضلالة بالاختيار، فانظروا إلى أتباعكم لم يحصل بينكم وبينهم تناصر، وانقطعت مودتكم، وصارت عداوة، قيل: يضرب الزبانية المتبوعين، والأتباع معًا بالمقامع، فيسقطون في النار خوفًا من تلك المقامع. فذلك هو الاقتحام.
أي: وهذا حكاية لقول الملائكة، الذين هم خزنة النار، وذلك أن القادة، والرؤساء إذا دخلوا النار ثم دخل بعدهم الأتباع، قالت الخزنة للقادة: هذا فوج، يعنون: الأتباع {مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ} ؛ أي: داخل ومدفوع معكم إلى النار.