وقرأ ابن أبي إسحاق، وقتادة، وابن وثاب، وطلحة، وحمزة، والكسائي، وحفص، والفضل، وابن سعدان، وهارون عن أبي عمرو: {غساق} بتشديد السين. وقرأ باقي السبعة: بتخفيف السين، وهما لغتان بمعنى واحد، كما قال الأخفش. وقيل: معناهما مختلف. فمن خفف، فهو اسم مثل: عذاب، وجواب، وصواب، ومن شدد قال: هو اسم فاعل للمبالغة، نحو: ضراب، وقتال.
58 -ثم زاد في التهديد، وبالغ في الوعيد. فقال: {وَ} عذاب {آخَرُ} أو مذوق آخر. وهو مبتدأ خبره {مِنْ شَكْلِهِ} ؛ أي: كائن لهم من شكل الحميم، والغساق المذكورين، ومثلها في الشدة والفظاعة، وقوله: {أَزْواجٌ} صفة {وَآخَرُ} . ومعنى {أَزْواجٌ} ؛ أي: أجناس، وأنواع، وأشباه؛ أي: وعذاب آخر ذو ضروب، وأجناس كثيرة، كائن لهم من شكل الحميم والغساق المذكورين، ومثلهما في الشدة والفظاعة.
وحاصل معنى الآية: أن لأهل النار حميمًا وغساقًا، وأنواعًا أخر من العذاب، من مثل الحميم والغساق في الشدة والفظاعة، وفي «التأويلات النجمية» ؛ أي: فنون أخر، مثل ذلك العذاب، كائن لهم، يشير به إلى أن لكل نوع من المعاصي، نوعًا آخر من العذاب، كما أن كل بذر يزرعونه يكون له ثمرة تناسب البذر.
والمعنى: أي ليس الأمر مقصورًا على هذا فحسب، بل لهم فيها أشباه، وأمثال من مثله فظاعةً وشدةً، كالزقوم، والسموم، والزمهرير.