فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384260 من 466147

وارتفاع {حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ} على أنهما خبران لمبتدأ محذوف؛ أي: ذلك العذاب حميم؛ أي: ماء حار بلغ نهاية الحرارة، {وَغَسَّاقٌ} ؛ أي: قيح وصديد يسيل من أهل النار، وقيل: هذا في موضع رفع بالابتداء، و {حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ} خبران له، فيكون الكلام على التقديم والتأخير، فتقدير الآية: حميم وغساق فليذوقوه، قاله الفراء والزجاج، والحميم: الماء الذي انتهى حره، والغساق: ما يسيل من جلد أهل النار من القيح والصديد، كما مر آنفًا. وفي «القاموس» : الغساق: الماء البارد المنتن، لو قطرت منه قطرة في المشرق، لنتنت أهل المغرب، ولو قطرت قطرة في المغرب، لنتنت أهل المشرق، وقال الحسن: هو عذاب لا يعلمه إلا الله، إن ناسًا أخفوا لله طاعة، فأخفى لهم ثوابًا في قوله:

{فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ} ، وأخفوا معصية، فأخفى لهم عقوبة، وقيل: هو مستنقع في جهنم، يسيل إليه سم كل ذي سم من عقرب وحية، يغمس فيه الآدمي، فيسقط جلده ولحمه عن العظام، وقيل: هو ما يسيل من فروج النساء الزواني، ومن نتن لحوم الكفرة وجلودهم، وفي «التأويلات النجمية» : {هذا} الذي مهدوا اليوم {فَلْيَذُوقُوهُ} يوم القيامة، يعني: قد حصلوا اليوم معنى صورته {حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ} يوم القيامة، ولكن مذاقهم، بحيث لا يجدون ألم عذاب، ما حصلوه بسوء أعمالهم، فليذوقوه يوم القيامة، انتهى. فإذا تنعم المؤمنون بالفاكهة، والشراب .. تعذب الكافرون بالحميم والغساق، وقال مجاهد، ومقاتل: الغساق: هو الثلج البارد، الذي قد انتهى برده. وتفسير الغساق بالبارد، أنسب بما تقتضيه لغة العرب، ومنه قول الشاعر:

إِذَا مَا تَذَكَّرْتَ الْحَيَاةَ وَطِيْبَهَا ... إِلَيَّ جَرَى دَمْعٌ مِنَ اللَّيْلِ غَاسِقُ

أي: بارد. وأنسب أيضًا بمقابلة الحميم.

والخلاصة: أي لهم في جهنم ماء حار، يشوي الوجوه، وماء بارد، لا يُستطاع شربه لبرودته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت