فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382260 من 466147

فَأَما قولة دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَام {أكفلنيها} فَهَذَا بِمَعْنى أنزل لي عَنْهَا بِطَلَاق وأتزوجها بعْدك وَهَذَا من القَوْل الْمَأْذُون فِي فعله وَتَركه ومباح أَن يَقُول الرجل لِأَخِيهِ أَو صديقه انْزِلْ لي عَن زَوجك بإضمار (إِن شِئْت) وَهَذَا بِمَثَابَة من يَقُول لصَاحبه أَو أَخِيه بِعْ مني أمتك إِن شِئْت. وَهَذَا قَول مُبَاح لَيْسَ بمحظور فِي الشَّرْع وَلَا مَكْرُوه وَمن ادّعى حظره أَو كَرَاهَته فِي الشَّرْع فَعَلَيهِ الدَّلِيل وَلَا دَلِيل لَهُ عَلَيْهِ كَيفَ وَقد جَاءَ فِي الصَّحِيح أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما واخى بَين سعد بن الرّبيع وَبَين عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ لَهُ الْأنْصَارِيّ لي كَذَا وَكَذَا من المَال أشاطرك فِيهِ ولي زوجان أنزل لَك عَن إِحْدَاهمَا فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن بَارك الله لَك فِي أهلك وَمَالك أَرِنِي طَرِيق السُّوق

وَوجه الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الحَدِيث قَوْله بَين يَدي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنزل لَك عَن إِحْدَاهمَا فأقره النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على هَذَا القَوْل وَلم يُنكره عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يقر على مُنكر وَهُوَ الْمعلم الْأَكْبَر صلوَات الله عَلَيْهِ وتسليمه فَلم يبْق إِلَّا الْإِبَاحَة لَكِن تَركهَا بِمَعْنى الأولى والأحرى فِي كَمَال منصب النُّبُوَّة كَانَ أولى وَأتم

وَأما قَوْله {وعزني فِي الْخطاب} أَي غلبني فَنزلت لَهُ عَنْهَا فَهُوَ غلب الحشمة لَا غلب الْقَهْر لعظم منزلَة السَّائِل فِي قلب المسؤول وَلَا غلب الْحس بالقهر الْمنْهِي عَنهُ فَإِنَّهُ ظلم مَنْهِيّ عَنهُ شرعا تتحاشى عَنهُ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام كَمَا تقدم

فَإِن قيل كَانَ دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَام خَليفَة وَصَاحب سيف وَالْمَطْلُوب مِنْهُ رعية وَمن شَأْن الرّعية هَيْبَة الْمُلُوك والمبادرة لقَضَاء حوائجهم لكَوْنهم قاهرين لَهُم فيقضون حوائجهم باللين خوفًا من العنف وَالْإِكْرَاه وَفِي سُؤال دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَام حمل على المسؤول من هَذَا الْبَاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت