وكذلك نقول: لم ينشئها لأنفسها حتى إذا أتلف شيئًا منها عوضها بدلها على ما تقول المعتزلة أن ليس لله أن يتلفها إلا أن يعوضها عوضًا بإزاء ذلك، ولكن إنما أنشأها لكم لليسر ولهم يعزر من أتلف شيئًا منها، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) .
ذكر هذا - واللَّه أعلم - جوابًا لقولهم حيث قال - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ ...) الآية، أخبر أن لا أحد يحمل وزر آخر، ولكن يحمل وزر نفسه.
والثاني: يخبر أن أمر الآخرة على خلاف أمر الدنيا؛ لأن في الدنيا قد يحمل بعض آثام بعض وأوزار بعض، فأما في الآخرة فإنه لا يحمل أحد وزر آخر ولا آثامه، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ ...) الآية.
خص البعث بالرجوع إليه مرة وبالمصير ثانيًا والبروز له، ونحو ذلك، وإن كانوا في جميع الأحوال راجعين إليه صائرين؛ لأن المقصود من إنشائهم في هذه الدنيا ذلك البعث، فخص لذلك رجوعًا إليه، واللَّه أعلم.
وقوله: (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) .
قال أهل التأويل: إنه عليم بما في الصدور، وعندنا عليم بكل ما يصدر من الخير والشر، وذكر (بِذَاتِ الصُّدُورِ) ؛ لأن أصحاب الصدور هم يصدرون ويظنون في صدورهم. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 8/ 652 - 663} ...