ثم أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول قولاً جامعاً بين التخويف ، والإرشاد إلى التوحيد ، فقال: {قُلْ إِنَّمَا أَنَاْ مُنذِرٌ} أي: مخوّف لكم من عقاب الله ، وعذابه {وَمَا مِنْ إله} يستحق العبادة {إِلاَّ الله الواحد} الذي لا شريك له {القهار} لكل شيء سواه.
{رَبّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا} من المخلوقات {العزيز} الذي لا يغالبه مغالب {الغفار} لمن أطاعه ، وقيل: معنى {العزيز} : المنيع الذي لا مثل له ، ومعنى {الغفار} : الستار لذنوب خلقه.
ثم أمره سبحانه أن يبالغ في إنذارهم ، ويبين لهم عظم الأمر ، وجلالته ، فقال: {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ} أي: ما أنذرتكم به من العقاب وما بينته لكم من التوحيد هو خبر عظيم ، ونبأ جليل ، من شأنه العناية به ، والتعظيم له ، وعدم الاستخفاف به ، ومثل هذه الآية قوله: {عَمَّ يَتَسَاءلُونَ * عَنِ النبإ العظيم} [النبأ: 1 ، 2] ، وقال مجاهد ، وقتادة ، ومقاتل: هو: القرآن ، فإنه نبأ عظيم ؛ لأنه كلام الله.
قال الزجاح: قل: النبأ الذي أنبأتكم به عن الله نبأ عظيم ، يعني: ما أنبأهم به من قصص الأولين ، وذلك دليل على صدقه ، ونبوّته ؛ لأنه لم يعلم ذلك إلا بوحي من الله ، وجملة {أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ} توبيخ لهم ، وتقريع لكونهم أعرضوا عنه ، ولم يتفكروا فيه ، فيعلموا صدقه ، ويستدلوا به على ما أنكروه من البعث.