وهذه القراءة تحتمل أن يكون الكلام خبراً محضاً ، وتكون الجملة في محل نصب صفة ثانية ل {رجالاً} ، وأن يكون المراد: الاستفهام ، وحذفت أداته لدلالة أم عليها ، فتكون أم على الوجه الأوّل منقطعة بمعنى: بل ، والهمزة ، أي: بل أزاغت عنهم الأبصار على معنى: توبيخ أنفسهم على الاستسخار ، ثم الإضراب ، والانتقال منه إلى التوبيخ على الازدراء ، والتحقير ، وعلى الثاني أم هي المتصلة.
وقرأ الباقون بهمزة استفهام سقطت لأجلها همزة الوصل ، ولا محل للجملة حينئذٍ ، وفيه التوبيخ لأنفسهم على الأمرين جميعاً ؛ لأن أم على هذه القراءة هي للتسوية.
وقرأ أبو جعفر ، ونافع ، وشيبة ، والمفضل ، وهبيرة ، ويحيى بن وثاب ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي: (سخرياً) بضم السين ، وقرأ الباقون بكسرها.
قال أبو عبيدة: من كسر جعله من الهزء ، ومن ضم جعله من التسخير ، والإشارة بقوله: {إِنَّ ذلك} إلى ما تقدّم من حكاية حالهم ، وخبر إنّ قوله: {لَحَقُّ} أي: لواقع ثابت في الدار الآخرة لا يتخلف ألبتة ، و {تَخَاصُمُ أَهْلِ النار} خبر مبتدأ محذوف ، والجملة بيان لذلك ، وقيل: بيان لحقّ ، وقيل: بدل منه ، وقيل: بدل من محل ذلك ، ويجوز أن يكون خبراً بعد خبر ، وهذا على قراءة الجمهور برفع تخاصم.
والمعنى: إن ذلك الذي حكاه الله عنهم لحقّ لا بدّ أن يتكلموا به ، وهو تخاصم أهل النار فيها ، وما قالته الرؤساء للأتباع ، وما قالته الأتباع لهم.
وقرأ ابن أبي عبلة بنصب:"تخاصم"على أنه بدل من ذلك ، أو بإضمار أعني.
وقرأ ابن السميفع:"تخاصم"بصيغة الفعل الماضي ، فتكون جملة مستأنفة.