قال الفراء: المعنى: من سوّغ لنا هذا ، وسنه ، وقيل: معناه: قدّم لنا هذا العذاب بدعائه إيانا إلى الكفر ، فزده عذاباً ضعفاً في النار ، أي: عذاباً بكفره ، وعذاباً بدعائه إيانا ، فصار ذلك ضعفاً ، ومثله قوله سبحانه: {رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا فَئَاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مّنَ النار} [الأعراف: 38] وقوله: {رَبَّنَا ءاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العذاب} [الأحزاب: 68] وقيل: المراد بالضعف هنا: الحيات ، والعقارب.
{وَقَالُواْ مَا لَنَا لاَ نرى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مّنَ الأشرار} قيل: هو من قول الرؤساء ، وقيل: من قول الطاغين المذكورين سابقاً.
قال الكلبي: ينظرون في النار ، فلا يرون من كان يخالفهم من المؤمنين معهم فيها ، فعند ذلك قالوا: ما لنا لا نرى رجالاً كنا نعدّهم من الأشرار.
وقيل: يعنون: فقراء المؤمنين كعمار ، وخباب ، وصهيب ، وبلال ، وسالم ، وسلمان.
وقيل: أرادوا أصحاب محمد على العموم {أتخذناهم سِخْرِيّاً أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأبصار} قال مجاهد: المعنى: أتخذناهم سخرياً في الدنيا ، فأخطأنا ، أم زاغت عنهم الأبصار ، فلم نعلم مكانهم؟ والإنكار المفهوم من الاستفهام متوجه إلى كل واحد من الأمرين.
قال الحسن: كل ذلك قد فعلوا: اتخذوهم سخرياً ، وزاغت عنهم أبصارهم.
قال الفراء: والاستفهام هنا بمعنى: التوبيخ ، والتعجب.
قرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وابن كثير ، والأعمش بحذف همزة اتخذناهم في الوصل.