الملابسة بينهما، وقيل يراد بالأزواج أسباب تعيشها أو يجعل الإنزال مجازاً عن إحداث ذلك بأسباب سماوية وهو كما ترى، وقيل الكلام على ظاهره والله تعالى خلق الأنعام في الجنة ثم أنزلها منها ولا أرى لهذا الخبر صحة، والأنعام الإبل والبقر والضان والمعز وكانت ثمانية أزواج لأن كلاً منها ذكر وأنثى، وتقديم الظرفين على المفعول الصريح لما مر مراراً من الاعتناء بما قدم والتشويق إلى ما أخر، وقوله تعالى: {يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أمهاتكم} بيان لكيفية خلق من ذكر من الأناسي والأنعام إظهاراً لما فيه من عجائب القدرة، وفيه تغليبان تغليب أولى العقل على غيرهم وتغليب الخطاب على الغيبة كذا قيل، والأظهر أن الخطاب خاص وصيغة المضارع للدلالة على التدرج والتجدد، وقوله تعالى: {خَلْقاً مّن بَعْدِ خَلْقٍ} مصدر مؤكد أن تعلق من بعد بالفعل وإلا فغير مؤكد أي يخلقكم فيها خلقاً مدرجاً حيواناً سوياً من بعد عظام مكسوة لحماً من بعد عظام عارية من بعد مضغ غير مخلقة من بعد علقة من بعد نطفة فقوله سبحانه:"خلقا من بعد خلق"لمجرد التكرير كما يقال مرة بعد مرة لا أنه مخصوص بخلقين.
وقرأ عيسى.