فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386066 من 466147

ثم بيّن سبحانه نوعاً آخر من قدرته ، وبديع صنعه ، فقال: {خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ واحدة} ، وهي: نفس آدم {ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} جاء بثمّ للدّلالة على ترتب خلق حواء على خلق آدم ، وتراخيه عنه ؛ لأنها خلقت منه ، والعطف: إما على مقدّر هو صفة لنفس.

قال الفراء ، والزجاج: التقدير خلقكم من نفس خلقها واحدة ، ثم جعل منها زوجها.

ويجوز أن يكون العطف على معنى واحدة ، أي: من نفس انفردت ، ثم جعل إلخ ، والتعبير بالجعل دون الخلق مع العطف بثمّ للدّلالة على أن خلق حوّاء من ضلع آدم أدخل في كونه آية باهرة دالة على كمال القدرة ، لأن خلق آدم هو على عادة الله المستمرة في خلقه ، وخلقها على الصفة المذكورة لم تجر به عادة لكونه لم يخلق سبحانه أنثى من ضلع رجل غيرها ، وقد تقدّم تفسير هذه الآية مستوفى في سورة الأعراف.

ثم بيّن سبحانه نوعاً آخر من قدرته الباهرة ، فقال: {وَأَنزَلَ لَكُمْ مّنَ الأنعام ثمانية أزواج} ، وهو معطوف على خلقكم ، وعبر بالإنزال لما يروى: أنه خلقها في الجنة ، ثم أنزلها ، فيكون الإنزال حقيقة ، ويحتمل أن يكون مجازاً ، لأنها لم تعش إلا بالنبات ، والنبات إنما يعيش بالماء ، والماء منزل من السماء ، كانت الأنعام كأنها منزلة ، لأن سبب سببها منزل كما أطلق على السبب في قوله:

إذا نزل السماء بأرض قوم... رعيناه وإن كانوا غضابا

وقيل: إن أنزل بمعنى: أنشأ ، وجعل ، أو بمعنى: أعطى.

وقيل: جعل الخلق إنزالاً ، لأن الخلق إنما يكون بأمر ينزل من السماء ، والثمانية الأزواج هي ما في قوله: {مّنَ الضأن اثنين وَمِنَ المعز اثنين} [الأنعام: 143] {وَمِنَ الإبل اثنين وَمِنَ البقر اثنين} [الأنعام: 144] ويعني بالاثنين في الأربعة المواضع: الذكر ، والأنثى ، وقد تقدّم تفسير الآية في سورة الأنعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت