ثم بيّن سبحانه نوعاً آخر من قدرته البديعة ، فقال: {يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أمهاتكم خَلْقاً مّن بَعْدِ خَلْقٍ} ، والجملة استئنافية لبيان ما تضمنته من الأطوار المختلفة في خلقهم ، وخلقاً مصدر مؤكد للفعل المذكور ، و {مّن بَعْدِ خَلْقٍ} صفة له ، أي: خلقاً كائناً من بعد خلق.
قال قتادة ، والسدّي: نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظماً ، ثم لحماً.
وقال ابن زيد: خلقكم خلقاً في بطون أمهاتكم من بعد خلقكم في ظهر آدم ، وقوله: {فِى ظلمات ثلاث} متعلق بقوله: {يَخْلُقُكُمْ} ، وهذه الظلمات الثلاث هي: ظلمة البطن ، وظلمة الرّحم ، وظلمة المشيمة قاله مجاهد ، وعكرمة ، وقتادة ، والضحاك.
وقال سعيد بن جبير: ظلمة المشيمة ، وظلمة الرّحم ، وظلمة الليل.
وقال أبو عبيدة: ظلمة صلب الرجل ، وظلمة بطن المرأة ، وظلمة الرّحم ، والإشارة بقوله: {ذَلِكُمُ الله} إليه سبحانه باعتبار أفعاله السابقة ، والاسم الشريف خبره {رَبُّكُمْ} خبر آخر {لَهُ الملك} الحقيقي في الدنيا ، والآخرة لا شركة لغيره فيه ، وهو: خبر ثالث ، وقوله: {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} خبر رابع {فأنى تُصْرَفُونَ} أي: فكيف تنصرفون عن عبادته ، وتنقلبون عنها إلى عبادة غيره.
قرأ حمزة: (إمهاتكم) بكسر الهمزة ، والميم.
وقرأ الكسائي بكسر الهمزة ، وفتح الميم.
وقرأ الباقون بضم الهمزة ، وفتح الميم.
وقد أخرج ابن مردويه ، عن يزيد الرقاشي أن رجلاً قال: يا رسول الله إنا نعطي أموالنا التماس الذكر ، فهل لنا في ذلك من أجر؟ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا"قال: يا رسول الله إنما نعطي التماس الأجر والذكر فهل لنا أجر؟ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا يقبل إلا ما أخلص له"ثم تلا هذه الآية: {أَلاَ لِلَّهِ الدين الخالص} .