يقال: كوّر المتاع: إذا ألقي بعضه على بعض ، ومنه كوّر العمامة ؛ فمعنى تكوير الليل على النهار: تغشيته إياه حتى يذهب ضوؤه ، ومعنى تكوير النهار على الليل: تغشيته إياه حتى تذهب ظلمته ، وهو: معنى قوله تعالى: {يُغْشِي الليل النهار يَطْلُبُهُ حَثِيثا} [الأعراف: 54] هكذا قال قتادة ، وغيره.
وقال الضحاك: أي: يلقي هذا على هذا ، وهذا على هذا ، وهو مقارب للقول الأوّل.
وقيل: معنى الآية: أن ما نقص من الليل دخل في النهار ، وما نقص من النهار دخل في الليل ، وهو: معنى قوله: {يُولِجُ اليل فِى النهار وَيُولِجُ النهار فِى اليل} [الحج: 61] ، وقيل: المعنى: إن هذا يكرّ على هذا ، وهذا يكرّ على هذا كروراً متتابعاً.
قال الراغب: تكوير الشيء إدارته ، وضم بعضه إلى بعض ككور العمامة ا ه.
والإشارة بهذا التكوير المذكور في الآية إلى جريان الشمس في مطالعها ، وانتقاص الليل ، والنهار ، وازديادهما.
قال الرازي: إن النور ، والظلمة عسكران عظيمان ، وفي كل يوم يغلب هذا ذاك ، وذاك هذا ؛ ثم ذكر تسخيره لسلطان النهار ، وسلطان الليل ، وهما: الشمس ، والقمر ، فقال: {وَسَخَّرَ الشمس والقمر} أي: جعلهما منقادين لأمره بالطلوع ، والغروب لمنافع العباد ، ثم بيّن كيفية هذا التسخير ، فقال: {كُلٌّ يَجْرِى لأَجَلٍ مُّسَمًّى} أي: يجري في فلكه إلى أن تنصرم الدنيا ، وذلك يوم القيامة ، وقد تقدّم الكلام على الأجل المسمى لجريهما مستوفي في سورة"ياس" {أَلا هُوَ العزيز الغفار} ألا: حرف تنبيه ، والمعنى: تنبهوا أيها العباد ، فالله هو: الغالب الساتر لذنوب خلقه بالمغفرة.