فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386062 من 466147

وفي الآية دليل على وجوب النية ، وإخلاصها عن الشوائب ؛ لأن الإخلاص من الأمور القلبية التي لا تكون إلا بأعمال القلب ، وقد جاءت السنة الصحيحة أن ملاك الأمر في الأقوال ، والأفعال النية ، كما في حديث:"إنما الأعمال بالنيات"وحديث:"لا قول ولا عمل إلا بنية"وجملة {أَلاَ لِلَّهِ الدين الخالص} مستأنفة مقرّرة لما قبلها من الأمر بالإخلاص ، أي: إن الدين الخالص من شوائب الشرك ، وغيره هو لله ، وما سواه من الأديان ، فليس بدين الله الخالص الذي أمر به.

قال قتادة: الدين الخالص شهادة أن لا إله إلا الله {والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء} لما أمر سبحانه بعبادته على وجه الإخلاص ، وأن الدين الخالص له لا لغيره بيّن بطلان الشرك الذي هو مخالف للإخلاص ، والموصول عبارة عن المشركين ، ومحله الرفع على الابتداء ، وخبره قوله: {إِنَّ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} وجملة {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرّبُونَا إِلَى الله زُلْفَى} في محل نصب على الحال بتقدير القول ، والاستثناء مفرّغ من أعمّ العلل ، والمعنى: والذين لم يخلصوا العبادة لله ، بل شابوها بعبادة غيره قائلين: ما نعبدهم لشيء من الأشياء إلا ليقرّبونا إلى الله تقريباً ، والضمير في نعبدهم راجع إلى الأشياء التي كانوا يعبدونها من الملائكة ، وعيسى ، والأصنام ، وهم: المرادون بالأولياء ، والمراد بقولهم: {إِلاَّ لِيُقَرّبُونَا إِلَى الله زُلْفَى} الشفاعة ، كما حكاه الواحدي عن المفسرين.

قال قتادة: كانوا إذا قيل لهم: من ربكم ، وخالقكم ، ومن خلق السماوات ، والأرض ، وأنزل من السماء ماء؟ قالوا: الله ، فيقال لهم: ما معنى عبادتكم للأصنام؟ قالوا: ليقرّبونا إلى الله زلفى ، ويشفعوا لنا عنده.

قال الكلبي: جواب هذا الكلام قوله في سورة الأحقاف: {فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ الذين اتخذوا مِن دُونِ الله قُرْبَاناً ءالِهَةَ} [الأحقاف: 28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت