فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384062 من 466147

التفسِير: {وَمَا خَلَقْنَا السمآء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً} أي ما خلقنا هذا الكون البديع بما في من المخلوقات العجيبة عبثاً وسُدى {ذَلِكَ ظَنُّ الذين كَفَرُواْ} أي خلق ما ذكر لا لحكمة هو ظنُّ الكفار الفجار الذين لا يؤمنون بالبعث والنشور {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ النار} أي فويلٌ للكفار من عذاب النار، ثم وبخهم تعالى على هذا الظنِّ السيء فقال {أَمْ نَجْعَلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كالمفسدين فِي الأرض} ؟ أي هل نجعل المؤمنين المصلحين كالكفرة المفسدين؟ {أَمْ نَجْعَلُ المتقين كالفجار} أي أم نجعل الأخيار الأبرار كالأشرار الفجار؟ والغرض: أنه لا يتساوى في حكمته تعالى المحسن مع المسيء، ولا البرُّ مع الفاجر، ففي الآية استدلال على الحشر والجزاء، وفيها أيضاً وعدٌ ووعيد قال ابن كثير: بيَّن تعالى أنه ليس من عدله وحكمته أن يساوي بين المؤمنين والكافرين، وإذا

كان الأمر كذلك فلا بدَّ من جزاء يُثاب فيها المطيع، ويعاقب فيها الفاجر، وقد دلت العقول السليمة على أنه لا بدَّ من جزاء ومعاد، فإنا نرى الظالم الباغي يزداد مالُه وولدُه ونعيمُه ويموت دون عقاب، ونرى المطيع المظلوم يموت بكمده، فلا بدَّ في حكمه الحكيم العليم إنصاف هذا من هذا، وإذا لم يقع هذا في هذه الدار، فتعيَّن أن هناك داراً أُخرى لهذا الجزاء والمواساة وهي الدار الآخرة. . ثم بيَّن تعالى الغاية من نزول القرآن وهي العمل والتفكير فقال {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ} أي هذا الكتاب الذي أنزلناه عليك يا محمد كتابٌ عظيم جليل، كثير الخيرات والمنافع الدينية والدنيوية {ليدبروا آيَاتِهِ} أي أنزالناه ليتدبروا آياته ويتفكروا بما فيها من الأسرار العجيبة، والحكم الجليلة {وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ الألباب} أي وليتعظ بهذا القرآن أصحاب العقول السليمة قال الحسن البصري: واللهِ ما تدبُّره بحفظ حروفه وإِضاعة حدوده، حتى إنَّ أحدهم ليقول: واللهِ لقد قرأتُ القرآن فما أسقطتُ منه حرفاً، وقد أسقطه واللهِ كلَّه، ما يُرى للقرآن عليه أثرٌ في خُلُق ولا عمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت