وقوله: {أكفلنيها} أي ردها في كفالتي ، وقال ابن كيسان ، المعنى: اجعلها كفلي ، أي نصيبي. {وعزتي} : معناه غلبني ، ومنه قول العرب: من عز بز ، أي من غلب سلب وقرأ أبو حيوة:"وعزني"بتخفيف الزاي. قال أبو الفتح: أراد عززني ، فحذف الزاي الواحدة تخفيفاً كما قال أبو زيد:
أحسن به فهن إليه شوس... قال أبو حاتم: ورويت"عزني"بتخفيف الزاي عن عاصم. وقرأ ابن مسعود وأبو الضحى وعبيد بن عمير:"وعازني"، أي غالبني.
ومعنى قوله: {في الخطاب} كان أوجه مني وأقوى ، فإذا خاطبته كان كلامه أقوى من كلامي ، وقوته أعظم من قوتي ، فيروى أن داود عليه السلام لما سمع هذه الحجة قال للآخر: ما تقول؟ فأقر وألد ، فقال له داود: لئن لم ترجع إلى الحق لأكسرن الذي فيه عيناك. وقال للثاني: لقد ظلمك ، فتبسما عند ذلك ، وذهبا ولم يرهما لحينه ، فشعر حينئذ للأمر.
وروي أنهما ذهبا نحو السماء بمرأى منه. وقيل بل بينا فعله في تلك المرأة وزوجها ، وقالا له: إنما نحن مثال لك. وقال بعض الناس: إن داود قال: لقد ظلمك ، قبل أن يسمع حجة الآخر ، وهذه كانت خطيئة ولم تنزل به هذه النازلة المروية قط.
قال القاضي أبو محمد عبد الحق ابن عطية رضي الله عنه: وهذا ضعيف من جهات ، لأنه خالف متظاهر الروايات ، وأيضاً فقوله: {لقد ظلمك} إنما معناه إن ظهر صدقك ببينة أو باعتراف ، وهذا من بلاغة الحاكم التي ترد المعوج إلى الحق ، وتفهمه ما عند القاضي من الفطنة. وقال الثعلبي: كان في النازلة اعتراف من المدعى عليه حذف اختصاراً ، ومن أجله قال داود: {لقد ظلمك} .
وقوله عليه السلام: {لقد ظلمت بسؤال نعجتك} أضاف الضمير إلى المفعول ، و {الخلطاء} الأشراك والمتعاقبون في الأملاك والأمور ، وهذا القول من داود وعظ وبسط لقاعدة حق ليحذر من الوقوع في خلاف الحق. وما في قوله: {وقليل ما هم} زائدة مؤكدة.