وجوز كون ذلك من باب المجاز المرسل ، والأول أبلغ وأحسن ، وهذان الوجهان في {العزيز الغفار} قد ذكرهما الزمخشري ، وظن بعضهم أن الداعي للأول رعاية مذهب الاعتزال حيث خص فيه المغفرة بذنوب التائبين فتركه وقال: العزيز القادر على كل ممكن الغالب على كل شيء الغفار حيث لم يعاجل بالعقوبة وسلب ما في هذه الصنائع من الرحمة وعموم المنفعة وما علينا أن نفسر كما فسر ونقول بأن مغفرته تعالى لا تخص التائبين بل قد يغفر جل شأنه لغيرهم إلا أن التقييد ليلائم ما تقدم أتم ملاءمة ، ففي"الكشف"أن الوجه الأول من ذينك الوجهين المذكورين يناسب قوله تعالى: {خُلِقَ السماوات والأرض بالحق} من وجهين.
أحدهما: ما فيه من الدلالة على كمال القدرة وكمال الرحمة المقتضي لعقاب المصر وغفران ذنوب التائب ، وثانيهما: أن قوله تعالى: {خُلِقَ السماوات} الخ مسوق لأمرين إثبات الوحدة والقهر المذكورين فيما قبل نفياً للولد بل حسبما للشرك من أصله والتسلق إلى ما مهد أولاً من العبادة والإخلاص لئلا يزول عن الخاطر فقيل {بالحق} كما قيل هنالك